وبزر الورد متى ذر يابسا على اللثة التي ينصب إليها الفضول كان صالحا .
وأقماع الورد إذا شربت قطعت الإسهال ونفث الدم .
ولدهن الورد قوة قابضة ، مبردة ، تسهل البطن إذا شرب ، ويطفئ التهاب المعدة ، ويبني اللحم في القروح العميقة ، ويسكن رداءة الردية منها . ويصلح للقروح الرطبة في الرأس ، والصرع ، والصداع في ابتدائه .
ويتمضمض به لوجع الأسنان . ويصلح للجفن الذي فيه غلظ إذا اكتحل به .
وإذا احتقن به نفع من قرحة المعى والرحم .
يتخذ منه أخلاط أقراص طيبة الرائحة ، تصلح نتن العرق ، وتطيب البدن ، على هذه الصفة يؤخذ من الورد الذي لم يصبه ماء ، فيترك حتى يضمر ، ويؤخذ منه أربعون مثقالا ومن سنبل الطيب خمسة مثاقيل ومن المرستة مثاقيل ، تعمل أقراصا وترفع ، ويمسح الجسم ويغسل بها في الحمام ؛ نافع لما ذكرنا .
وأما شراب الورد فإذا استعمله من معدته وجعة نفعه ، وإن كانت لا تهضم الطعام وشربه نفعه ، ونفع من الإسهال المزمن وقرحة المعى .
وقال ج في الثامنة : قد ذكرنا فيما تقدم أنه مركب من جوهر مائي مع طعم قابض وطعم مر ، وقد وصفنا أصناف هذه الطعوم .
وأما بزر الورد فهو أشد قبضا من الورد ، فهو أيضا لذلك مجفف .
ويسمى أريباسيوس هذا الذي سماه جالينوس « بزر الورد » وهو البزر الذي في وسطه .
بولس : الورد مركب من حرارة وقبض ومرارة ؛ وزهره يقبض قبضا أكثر ، ومن هاهنا يجفف .
قال : وأصل شجرة الورد له قوة محللة ، وهو حار في الثانية ، لطيف .
ابن ماسويه : الورد بارد في الأولى ، يابس في آخر الثانية ؛ شمه نافع لأصحاب الصفراء ومن به حرارة ، مسكن للصداع الصفراوي والعارض من حرارة الدم ، نافع للبخار الحاد الحريف العارض منها والأوجاع الحارة ، مهيج للعطش للصفراويين الحاري الأدمغة .
إذا ربب بعسل جلا ما في المعدة من البلغم ، وإذا ربب بسكر فعل ذلك .
لي : جرب غير واحد من أصدقائي ورق الورد الرطب ، أخذوا منه عشرة دراهم فأسهلهم عشرة مجالس وأكثر وأقل ؛ وكذلك عصارته . واليابس لا يسهل ، وهذا يدل على أن القوة المرة الجالية أنها هي في ما يتحلل منه .
وإن الورد إذا جف كان أشد قبضا ، لأن المرارة تفارقه حينئذ إلا قليلا ، لكن التجفيف في الورد قوي ، لأنه مركب من القابض والمر ؛ والثوم عليه يقطع البلة ويسهل إسهالا كثيرا .
وقال ج في الثالثة : القبض في الورد يسير ، وإنما يقبض بقدر ما لا ينال الأجسام التي تلقاه من القوة المركبة مقدار ما يتحلل به قوتها ، وإذا كان ذلك كذلك فليس من العجب أن ينفع من الأورام الدموية ، وخاصة في تزييدها ، لأن فيه قبضا ما .
الحاوي في الطب — صفحة 440
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤٤٠