قال : وكذلك الماء الذي يجيء من مواضع بعيدة جدا يورث مثل هذه الأشياء ، لأنه يمر بأرضين مختلفة فيأخذ كيفيات مختلفة ، وليس ما ينفعه طول المسير إلا الذي مسيره تجاه المشرق ، والأرض التي يمر عليها واحدة الطبع جيدة ذكية عذبة ، فإن هذا الماء أكثر إنباتا للأشياء وأخصب وأعدل المياه كلها .
قال : وكل ما يطول مكثه في المعى فإنه يذهب منه إلى الورك والأنثيين أشياء تورث الأدرة ووجع الورك .
من مسائل حنين : كل ما فيه ريح وطعم غالب فطبعه طبع ذلك الريح والطعم ؛ والذي لا طعم له ولا ريح فطبعه بارد ، رطب ؛ وكل ماء خفيف الوزن بالميزان فإنه أسرع نفوذا من القطن ، والأثقل أبطأ نفوذا .
الماء اللين هو الذي ليست فيه حرارة ولا برودة مفرطة مجاوزة للقدر ، يفزع لها الشارب أو المستحم بها .
لي : معنى يفزع - أي ينكره البدن إنكارا شديدا ؛ ومثل هذه المياه تكون في المواضع العميقة الآجامية .
والماء الخشن فهو الذي يفزع منه شاربه أو المستحم به إما لحرارته وإما لبرودته ، وتكون في المواضع العالية ، وإما في الحمآت ، أو المعادن والصخرية .
قوة ماء الملح عسر ، بطيء النضج . معنى الماء العسر البطيء النضج أن يعسر انتقاله إلى الحرارة أو إلى البرودة ، ويلزمه لا محالة عرضان : إما « 1 » أن ما طبخ فيه يبطئ نضجه ، والآخر أنه رزين في الوزن ، ثقيل في المعدة .
والماء العسر التغير ؛ أعني من الماء المالح ، لأن كل ماء عسر التغير مالح ، لأن من المياه العسرة النضج كثيرة كما ذكرنا .
الماء العسر التغير أعم من الخشن ، لأن كل ماء خشن عسر التغير ، وليس كل ما كان عسر التغير خشنا ، لأن المياه المالحة عسرة التغير ، لأنها بطيئة التنقل إلى الحرارة والبرودة وليست بخشنة ؛ وذلك أنها ليست فيها حرارة ولا برودة مجاورة للقدر .
مياه المدينة الموضوعة حيال الرياح الشمالية باردة ؛ فيها خشونة ، تقرع الجسم .
والماء القائم يولد في الصيف مرة لعفونته ، وفي الشتاء بلغما لجموده ؛ ويولد دائما في الطحال صلابة وانتفاخا ، ويهزل الجسم ، ويعظم البطن وتهيج فيه حرارة غريبة ، ويهيج شهوة الطعام والشراب ، لا بالصلاح بل بالفساد ، ويسهل القيء ، ولا يسهل بطون شاربيه إلا الأدوية القوية ؛ ويورث اختلاف الدم والذرب وحمى الربع وذات الرئة والجنون وحمى
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، والأصح « الأول » .