في مياه العيون ؛ قال : من مياه العيون الردية ماء العيون التي تنبع من الأرضين الحارة ومن معادن الحديد والنحاس والفضة والذهب والكبريت والشب والزفت والبورق والملح ، فإن هذه كلها إنما تعرض تكون من شدة الحرارة ، فتكون هذه المياه جاسية ، يعرض لمن شربها عسر البول وشدة الاختلاف .
قال : والمياه النابعة من الأرض المعدنية ردية كلها ، ولا سيما إذا كانت مع ذلك أرضا صخرية .
قال : وأما الخارجة من الأرض الحديدية فأقلها رداءة ، لأنها لا تأخذ من كيفية الحديد كبير شيء . ويعم هذه المياه كلها الجسو وعسر الهضم ؛ وتضر من شربها على قدر طبائعهم ؛ وربما نفعت في بعض الأسقام ، فإنه قد انتفع بالمياه الحديدية والنحاسية في وجع الكلى والقولنج والكبد والمعدة ، غير أن إدمان شربها يفسد الأخلاط ويسقم ، لأنها دواء لا غذاء . فمياه العيون المعدنية مذمومة للأصحاء ؛ وجميع المياه الجاسية الغليظة تورث عسر البول والقولنج .
وأما الماء النحاسي فيسهل كالأدوية المسهلة غير أنه لا يوافق أحدا من الأصحاء .
والمياه المعدنية والحجرية كثيرا لا يشربها أحد ، لأنها لا تنهضم ، وتمنع خروج البول والبراز لعسر نزولها .
قال : والمياه التي تنصب من مواضع مشرفة وتلاع ترابية أفضل المياه وأصحها ، وهي عذبة لا تحتاج أن تشرب بالشراب ، وهي في الصيف باردة وفي الشتاء حارة ؛ وهذه حال المياه النابعة من العيون الغائرة أعني أن تكون حارة في الشتاء باردة في الصيف .
ج : إن أفضل المياه المنبعثة من مواضع مشرفة وتلاع ترابية ؛ وشرها البطائحية الراكدة السبخية ، والمياه الصخرية فإنها ردية .
وتفقد العيون الغائرة والظاهرة لئلا تكون تنبع من مواضع معدنية أو صخرية ، فإذا لم تكن العيون تنبع من معادن ولا من الصخر وكانت مع ذلك غائرة تحت الأرض فإنه جيد ، لأنه يكون باردا في الصيف ، حارا في الشتاء ، أبيض ، عذبا .
وأما العيون التي على ظاهر الأرض فإنها صالحة .
والماء الجيد فقل ما يحتاج إلى الشراب . وأما المياه الردية فإنها تحتاج إلى شراب كثير حتى يغلب عليها وتبطل كيفيتها .
لي : العيون المستوية غائرها خير من ظاهرها .
قال : وخير المياه الجيدة الفاضلة السائلة من أفق شرق الشمس ، لا سيما المشرق الصيفي - يعني القابل في المواضع لهذا المكان المستتر عن غيره .
قال : لأن هذه المياه بيض ، براقة ، طيبة الريح لا محالة .
قال : الماء العذب الصافي الخفيف الطيب الرائحة يبرد ويسخن سريعا اضطرارا ، وما كان بخلافه فإنه يبطئ في ذلك .
الحاوي في الطب — صفحة 408
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٤٠٨