تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وأفضل الألبان كلها في جودة الكيموس لبن الحيوان المخصب الصحيح إذا شرب ساعة يحلب ؛ فأما ما طبخ من اللبن حتى فنيت رطوبته أعني مائيته فإن كيموسه يكون غليظا ، وخاصة إذا جعل معه دقيق الحنطة والنشا ، أو دقيق الجاورش . وأما الجبن فإنه غليظ في طبعه أي جبن كان ؛ فإن كان عتيقا فهو مع ذلك رديء الخلط . وقد يؤكل منه الطري حين يتجبن قبل الطعام لتليين البطن . وغلظه في هذا الوقت أقل من غلظ العتيق ، فليست له رداءة البتة . وأما الجبن الطري فإنه يلين البطن تليينا كثيرا . وقال في هذا الكتاب : اللبن قد ذكره الأطباء كلهم وقالوا : إنه أحسن الأشياء كيموسا ؛ ولذلك رأى قوم أن الذين بهم قروح في الرئة فاللبن وحده يبرئهم ويشفيهم ، ومن البين أن ذلك يكون قبل أن تعظم القرحة وتصلب . ولبن النساء في ذلك أحمد الألبان ، فإنه ملائمة للإنسان ؛ ويأمرون بامتصاصه من ثدي المرأة لأنه قد يعدم شيئا من فضائله ساعة يخرج من الثدي ، ويجب أن تكون المرأة صحيحة الجسم خصبة اللحم . وقال جالينوس : اللبن المعتدل في الرقة والغلظ يخصب الجسم . ولا تسق اللبن من يعتريه بعد شربه صداع ، ولا من يحمض في معدته ، ولا من يستحيل فيها إلى الدخانية . ولا يتحرك الذي يشربه فإنه إن انحدر قبل الانهضام وحل في العروق فيوشك أن يستحيل إلى أخلاط سوء . وإنه من شربه وفي المعدة طعام ولا سيما الطعام الغليظ والقابض فإنه يبقى في أعالي المعدة ، ويفسد فسادا غريبا ، ويولد بخارات حادة ، يكون عنها سدد ودوار . الطبري : عن بعض كتب الهند : لبن البقر أفضل الألبان ، ينفع من السل والربو والنقرس والحمى العتيقة . ولبن المعز جيد للسل والحمى العتيقة واستطلاق البطن ، لأن المعز كثيرة المشي ، قليلة الشرب ، وترعى ما كان مرا خفيفا . ولبن اللقاح فيه حرارة وملوحة ، وله خفة ؛ وينفع من البواسير والاستسقاء والدبيلة ، ويهيج شهوة الغذاء والجماع . ولبن الضأن أردأ الألبان ، وهو حار ، غير ملائم للبدن ، يهيج الفواق والمرة والبلغم . وخير ما شرب اللبن إذا كان حارا حين يحلب ، لأنه متى برد ثقل جدا وأهاج البلغم ؛ فإن برد فليسخن بالنار قليلا فإنه يخف .