ابن ماسويه : الجبن يورث وجعا في المعدة ، ويعقل البطن ، ويورث القولنج ، ويولد الحصى .
ج في الخامسة من « المفردة » : اللبن ، له حرارة فاترة ، أنقص قليلا من الدم ؛ وذلك أن الدم معتدل الحرارة ، والصفراء مجاوزة الحرارة للاعتدال ، والبلغم مجاوز الاعتدال إلى البرودة . فأما اللبن فهو في حرارته بين البلغم والدم ، لكنه إلى الدم أقرب ومن البلغم أبعد .
بولس في الأولى : كل جبن عتيق فهو حريف ، معطش ، بطيء الهضم ، رديء « الكيموس » ، معين على توليد الحصاة . وأجوده الجبن الحديث ، القليل الملح ؛ وأردؤه أعتقه وأحرفه .
وأما ماء الجبن ؛ قال : يسقى بسكر أو بسكنجبين ؛ والقدر رطل ونصف إلى رطلين .
اللبن المطبوخ بالحصى ؛ قال : هذا يصلح لاختلاف الدم ، وللفضول الحادة المرية .
الخوزي في ماء الجبن : إنه جيد للحرارة في الكبد واليرقان ، ويلين البطن .
ويغذو اللبن لمن يكثر من الصوم ومن الجماع .
قال : ورأيت البقري ينفع من به حرارة غريبة .
ولبن المعز ينفع من نفث الدم ، وبوله إذا طبخ .
وقال في سمن البقر : إنه حار في الثانية ، رطب في الثالثة ، نافع من الرطوبة الكائنة في الرئة والصدر ، ويخرجها بالنفث ؛ وهو نافع للذع الهوام ، وخاصة الحيات ، فإنه يوهن سمها ، ويمنع أن يصل إلى الأعضاء الشريفة ؛ جيد للسع العقرب إلا أن أكثر نفعه للحيات .
قال : وزبد البقر جيد لخفقان القلب والمعدة . والسمن يعقل البطن .
وقال ج في « كتاب الكيموس » : لبن النعاج غليظ ، ولبن الأتن رقيق ، ولبن البقر دسم ، ولبن المعز معتدل في كل هذه الخصال ؛ وذلك أنه ليس بكثير الرطوبة والرقة ، ولا كثير السمن والدسم ؛ ولذلك صار فعله متوسطا ، إلا أن اللبن اللطيف المائي أكثر إسهالا وأكثر غذاء للبدن ، والغليظ أكثر غذاء وأقل إطلاقا للبطن .
وكل لبن فمركب من ثلاثة جواهر : مائي لطيف ؛ وجبني غليظ ، ودهني دسم ؛ ولا تستوي مقادير هذه الأجزاء في كل الألبان ، لكن الأغلب على لبن اللقاح والأتن الرطوبة المائية ، وعلى لبن النعاج الجبنية ، وعلى لبن البقر الدهنية .
وأما لبن المعز فمتوسط بين هذه الحالات كلها إذا قيس بسائر الألبان التي في الأطراف ، فأما إذا قيس بعضه ببعض فإنه يختلف في السن والمراعي والأزمان وقرب العهد بالولادة اختلافا ليس بيسير ومع أنه ليس يكاد يتجبن . وليس من الحزم أن يشرب لبن المعز بلا عسل لأن كثيرا ممن يشرب لبنا مفردا يتجبن في معدته .
قال : ومن الناس من يشرب اللبن بالماء والملح والعسل لئلا يتجبن .
الحاوي في الطب — صفحة 370
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٣٧٠