تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وقال في « كتاب الأغذاء » : إن اللحم متى استمرىء نعما تولد منه دم جيد فاضل نافع لصاحبه ، وخاصة من لحوم الحيوانات الجيدة الخلط بمنزلة لحم الخنزير ، وقد يعرف بالتجربة أن لحم الخنزير أكثر غذاء من جميع الأغذية . ولحم البقر غذاؤه أكثر ، إلا أنه يولد دما غليظا مائلا إلى السوداء ، فإن أكله سوداوي بالطبع أصابه منه إذا أدمنه الأمراض السوداوية كالجذام والسرطان والجرب المتقشر والربع والوسواس وغلظ الطحال ، حتى أنه ربما فسد منه المزاج وأورث الاستسقاء . وكما يفضل لحم البقر على لحم الخنزير في الغلظ كذلك يفضل لحم الخنزير على لحم البقر في اللزوجة والمائية ، وهو أوفق للاستمراء والهضم . وكل حيوان يابس المزاج فلحم صغيره أفضل ، لأنه أرطب ، وبالعكس ؛ فلذلك لحوم العجاجيل أفضل من لحوم البقر ، ولحوم الجداء أسرع هضما من لحوم المعز البالغة . وإن كان المعز أقل يبسا من البقر لكنه أيبس من الإنسان والخنزير ، فلذلك لحوم الخنانيص تغذو غذاء قليلا لرطوبتها وسرعة نفوذها وتحللها . ولحم الحملان أيضا أرطب وأكثر تولدا للبلغم . ولحوم النعاج أكثر فضولا وأردأ خلطا . ولحم الماعز يولد خلطا رديئا مع حدة . ولحم التيوس خلطه رديء جدا ، واستمراؤه وهضمه عسر جدا . وبعد لحوم التيوس في ذلك لحوم الكباش ، وبعد الكباش لحوم البقر . ولحم الخصي أفضل من جميع الحيوانات من الفحل . والهرم رديء الخلط والهضم ، وغذاؤه قليل ، حتى أن الخنازير على رطوبة مزاجها إذا هرمت صار لحمها كالليف جافا ، فيعسر لذلك هضمه . فأما لحم الأرانب فدمها غليظ إلا أنه على حال أجود من الدم المتولد من لحم البقر والكباش والنعاج . ولحم الإبل ليس بدون هذه في رداءة الدم ، فهو عسر الهضم ، صلب . ولحوم الحمر الوحشية متى كانت سمينة فتية فهي قريبة من لحم الإبل . ولحوم الحمر الحضرية الهرمة هي في الغاية القصوى من رداءة الدم وعسر الهضم ، وهي رديئة الدم ، بشعة ، زهمة ، لا تقبلها النفس . وكذلك لحوم الخيل . وشر من هذه لحوم الدببة . وشر من تلك لحم الأسد والنمر . وقد تؤكل بعد طبخها بماءين . والحيوان المخصب أجود هضما .