تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وجميع الحيوانات الرطبة المزاج فإنها إذا سمنت تحمل من السمين أكثر مما تحمل من الشحم كثيرا كالخنازير السمينة ؛ وأما البقر والمعز المسمنة فإنها تحمل من الشحم أكثر ليبوسة مزاجها . وشحم ما كان أجف مزاجا من الحيوانات أيبس ، وشحم الأرطب أكثر تليينا وإنضاجا ، ولذلك نحقن من كان في أمعائه السفلى لذع بشحم المعز أكثر مما نحقنه بشحم الخنزير ، لا من طريق أن شحم الخنزير أقل تسكينا للحدة من شحم المعز ، لكن من طريق أنه ليبوسته يجمد سريعا . ولكن شحم الخنزير وإن كان أكثر تسكينا وقمعا للحدة ، وهو يخرج سريعا بسهولة ، فلذلك اخترنا شحم الماعز عند اللذع الشديد من القروح في الأمعاء والزحير ، مع أن الشحم الخنزير - لأنه ألطف - أشد تسكينا للحدة إذا كان السبب المؤذي مستكنا في العمق ، لأن الشيء الغليظ أقل غوصا وأقل ممازجة للرطوبات الرديئة . ولذلك صار شحم البط أشد تسكينا للذع الحادث في عمق الأعضاء ، وهو أشد إسخانا من شحم الخنزير . وأما شحم الديوك والدجاج فهو بين هذين . وشحم الذكر أسخن من الأنثى وأشد تجفيفا ، وكذلك شحم الخصي من الحيوان . ولأن الخنزير أقل حرارة ويبسا من جميع الحيوانات ذوات الأربع صار شحمه لذلك قليل الحرارة كثير الرطوبة . وجميع الشحم والسمين كله يسخن الإنسان ويرطبه ، إلا أنها تختلف في ذلك بحسب أمزجتها ، فشحم الخنزير أبلغ في الترطيب ، قليل الإسخان ، وشحم المسن أخف وأسخن من الرضيع . وكذلك شحم الماعز أجف وأقل حرارة من شحم الضأن وشحم الثور أكثر حرارة ويبسا من شحم العجل . وشحم التيس أسخن وأجف من شحم الماعز . وشحم فحولة الثيران أسخن وأجف من شحم الماعز ، إلا أنه أقل في ذلك من شحم الأسد ؛ لأن شحم الأسد أشد تحليلا من شحوم سائر ذوات الأربع ، وأشد حرارة ، وألطف جدا من جميع الشحوم ؛ ولذلك لا يخلط في المراهم المستعملة للجراحات والأورام الحارة لما يحدث في الخراج والورم من الحرارة . فأما الأورام الصلبة المزمنة وتعقد العصب وبالجملة العلل الصلبة المتحجرة فشحم الأسد من أنفع الأشياء لها . وشحم الخنزير لا يمكنه أن ينفع هذه . وأما شحم الثور والعجل فكأنه متوسط بين هذين ، ولذلك يستعمل في الأورام الصلبة وفي الخراجات أيضا ، فيخلط مع المحللة للتحليل ومع المنضجة للإنضاج . وما قيل في شحم الأفاعي من أنه يمنع الشعر إذا نتف وطلي مكانه منعه من النبات فكذب . وكذلك أيضا قولهم إنه يبرئ ابتداء الماء إذا اكتحل به . وأما شحم الدب فقد صدقوا أنه ينفع من داء الثعلب ، ولكن لنا أدوية أسهل وجودا وأنفع منه .
الحاوي في الطب — صفحة 243 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي