وبعده الأسود الحلو الغليظ ؛ وبعد هذا ما كان لونه أسود أو أحمر ، وكان قوامه غليظا ؛ وفيه مع ذلك قبض . وأقل من هذا أيضا غذاء الأبيض الغليظ العفص .
وأقل أنواع الشراب غذاء الأبيض الرقيق القوام المائي .
والحلو من الشراب أسرع هضما من القابض وأسرع نفوذا .
وأغلظ من الشرب هو أبطأ نفوذا وهضما ، إلا أنه متى صادف معدة قوية حتى يجود هضمه أكثر غذاء .
والرقيق أكثر إدرارا للبول .
وقال في « الأدوية المقابلة للأدواء » : الخمور البيض القليلة الاحتمال للماء كما أنه لا تضر بالرأس كذلك لا تسخن كثير إسخان ، ولا تعين على الهضم كثير معونة ، لا في المعدة ، ولا في العروق ؛ وكذلك لا تخصب الجسم كبير خصب .
قسطا في « علل الدم » : الشراب الحديث يولد رياحا يملأ بها العروق ، ولا يعين على الهضم ؛ والعتيق يلطف ، ولا يزيد في البدن كبير شيء ، بل يلطف الأخلاط وينقص منها ؛ والمعتدل سليم من هذين . فهو لذلك يجيد الهضم ولا ينفخ .
الإسكندر : الشراب العتيق رديء للعصب ؛ وإذا شرب باعتدال كانت منفعته عظيمة في الهضم ، وإيصال الغذاء ، وتوليد الدم ، والاغتذاء ، ويشفي النفس ويشجعها .
فلاطن : الصبيان لا يجب أن يسقوا إلى ثمان عشرة سنة ، لأنه لا يجب أن يزادوا نارا على نار ؛ وأما بعد ذلك فليشربوه باعتدال إلى ثلاثين سنة .
وأما السكر وكثرة الشراب - أعني إدمانه - فليمتنع منه الشباب البتة إلى الأربعين . فإذا هم بلغوا الأربعين فنعم الدواء على برودة الشيخوخة ؛ حتى أنه يسلي الهموم ، ويذهب خبث النفس .
488 « 1 » - شربين :
د : إنها شجرة القطران .
قال : وللقطران قوة آكلة للحم الذي للبدن الحي ؛ حافظة للأبدان الميتة ؛ ولذلك سمي حياة الموتى . ويحرق الثياب والجلود لإفراط إسخانه وتجفيفه ؛ ولذلك يحد البصر إذا وقع في الإكحال ؛ ويجلو آثار القروح .
ومتى قطر في الأذن مع الخل قتل الدود التي فيها . ومتى خلط بماء قد طبخ فيه زوفا وقطر فيها سكن دويها وطنينها . وإذا قطر في السن المتأكلة سكن الوجع . ومتى تمضمض به مع الخل فعل ذلك .
وإذا لطخ على الذكر قبل الجماع منع الحبل . وإن لطخ على الحلق حلل اللوزتين . ومتى لطخت به المواشي قتل قملها وصؤابها . ومتى تضمد به مع ملح نفع من نهشة الحية المقرنة .
هامش
( 1 ) في الطبعة التي اعتمدنا عليها الرقم هنا ( 486 ) .