والشراب لا ينفخ بل إن صادف في البدن نفخة حللها ولا يبطئ في ما بين الشراسيف كما يبطئ الماء ويفتح الطرق التي ينفذ فيها الغذاء ويرفع الغذاء ويصعده ويعين على سرعة نفوذه ويولد دما جيدا ويعدل المزاج وينضج ما هو محتقن في المعدة والعروق ويزيد في قوة الأعضاء ويبذرق الفضول ويسوقها إلى البراز .
والمائي الأبيض أكثر الأنواع إدرارا للبول .
قال : والشراب العتيق إذا كان مرا جفف تجفيفا كثيرا .
روفس في كتاب : الشراب يبلغ من الإسخان الثالثة ، وبعضه يبرد الأبدان .
والأسود كثير الغذاء ، ولا سيما إن كان مائلا إلى الحلاوة وعدم القبض ، وهو غير قوي الإسخان ، إلا أن يميل إلى المرارة . والكائن منه في البلاد الباردة أقل سخونة .
والأبيض قليل الغذاء ، لا ريح له ؛ ولا يضر بالرأس . وبقدر ريحه قرعه وإسراعه إلى الرأس .
وأسخنه الأصفر المشرق ، وخاصة متى مال إلى المرارة .
والعتيق أقوى على النفوذ وإدرار البول .
والجسم يستفيد من الشراب قوة وجلدا بسرعة ، وينفذ الغذاء ، ويغسل العروق ، ويجيد الهضم ، ويسرع استحالته إلى الدم ، ويبرئ الشهوة الكلبية والقولنج الغليظ والرمد والجنون .
والإكثار منه تعرض منه السكتة ؛ ولا يجب أن يشربه محموم ، ولا من به ورم أو صداع أو قرح أو فساد مزاج .
لي : ينظر فيه .
ومن أراد الإكثار منه فلا يكثر الرياضة يومه ، لأنه متى فعل ذلك عرض له بعد طعامه كسل وفتور فيسرع النوم .
وأعظم مضرة السكر على الأبدان الضعيفة ، ويدفع شدة الماء .
وقال في « كتاب العوام » : الشراب ينمي الحرارة الغريزية ويحركها ، فيكون لذلك الهضم أقوى والدم أجود ، ويسهل احتمال الطعام الكثير إذا أقل منه ؛ ويسمن الناقهين والمضروبين ، ويشهي الأكلى .
لي : ويسخن البلغم ، ويحط شيئا من الصفراء ، ويعدل ما لا ينحط منها ، ويذهب من ذاته ، ويبسط النفس ويريحها ، ويزيد في الذكاء والشجاعة ، ويدر البول والعرق ، ويعرض لمن تركه الهم وخبث النفس والغضب وبرد البدن . وشربه باعتدال ، فيه هذه المنافع .
فأما السكر فإنه يفسد الدماغ ، وخاصة متى أدمن ، فليجتنب منه ذلك . ومن شربه للانتفاع به فلا يشربه على طعام حريف ولا يكثر منه .
« الفصول » ؛ الثالثة : الشراب المائي كما أن منظره شبيه بالمائي فكذلك قوته قريبة من قوة الماء ، ولذلك يدر البول ، ولا يغذو إلا غذاء يسيرا .
الحاوي في الطب — صفحة 235
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢٣٥