المزاج ، وتغذو البدن ؛ ولذلك صارت نافعة من جودة الأخلاط . وليس في المائي من هذه الخصال شيء ؛ وذلك أن الذي يصير من هذه دما قليل جدا .
والأصفر يصدع ، والمائي أبعد الأشربة من التصديع ، وهو أكثرها إدرارا للبول ؛ والتالي له في إدرار البول أرق صنوف الخمر وألطفها .
وأما الأصفر الغليظ فأبطأ نفوذا من الأصفر الرقيق ، إلا أنه أجود جميع الأشربة القابضة في تنفيذ الغذاء ؛ وغذاؤها أكثر من الأصفر الرقيق ، وهي أسرع الأشربة كلها أصلا « 1 » لرداءة الأخلاط ، لأنها تولد دما جيدا .
الثالثة من « العلل والأعراض » ؛ قال : الشراب متى شرب بمقدار معتدل أنمى الحرارة الغريزية وزاد فيها ؛ إذ كان أخص الأغذية بها وأكثرها مشاكلة وموافقة لها .
من « كتاب الكيموس » : الشراب الأبيض الرقيق يدر البول أكثر من سائر الخمور ؛ وهو أقلها غذاء للبدن . وأكثر الخمور غذاء أغلظها ، وخاصة إن كانت حلوة سوداء . والسوداء أغلظ من الحمر ، والحمر أغلظ من الصفراء ، والصفراء من البيضاء .
ويصلح لمن يحتاج إلى حصب « 2 » بدنه الحمر الحلوة والغليظة . ولمن يحتاج إلى تلطيف بدنه وفتح السدد الحمر النارية الرقيقة .
والطيبة الريح أجود كيموسا من غيرها غير أنها تضر بالرأس .
والغليظة القابضة البشعة العديمة الرائحة اجتنبها ، فإنها رديئة الخلط فإن كانت منتنة الرائحة فهي أشد .
ويحتاج إلى الخمر القابضة وينتفع بها من يبغي تقوية معدته ومن به ذرب . فأما في غير ذلك فإنها رديئة ، لأنها لا تعين على نفوذ الغذاء ، ولا تولد الدم ، ولا تدر الفضول .
وأصحاب الأمزاج الحارة يصلح لهم الخمور القليلة الحرارة ، ولأصحاب الأمزاج الباردة الصهباء الذكية الرائحة المرة ؛ وهذه تستعمل في المحرورين وتولد فيهم حميات بسرعة . وأما في المبلغمين فتنفعهم وتقوي أفعالهم الطبيعية .
والخمر الحلوة تلين البطن ، والعصير ينفخ ويعسر انهضامه ويطلق البطن .
والخمور الغليظة تصلح بعض الصلاح متى عتقت ، فأما وهي طرية فلتترك ؛ فإنها في نفسها عسرة الهضم فضلا عن أن تعين عليه .
وأضعف الخمور التفهة .
من « كتاب الأغذية » ؛ قال ج : أوفق أنواع الشراب كله لتوليد الدم الأحمر الغليظ ؛
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : اصلاحا .
( 2 ) كذا في الأصل ، والظاهر : خصب .