فأما ما كان من الأشربة غليظا وكان مع ذلك أحمر فهو أكثر الأنبذة غذاء وأسرعها للأبدان النحيفة إخصابا .
وقال : أقل الأنبذة غذاء الرقيق . والأحمر الغليظ كثير الغذاء ، إلا أن الأسود أكثر غذاء منه لكنه أبطأ غذاء من الأحمر . والأبيض الغليظ أغذأ من المائي وأبطأ غذاء منه . وبحسب سرعة غذائها يكون سرعة خروجها من الجسم ؛ فإن الشراب المائي أسرع الأشربة خروجا بالبول لسرعة نفوذه كله إلى ناحية الكلى إلا اليسير .
وأما سائر الأنبذة التي ينحدر منها مع البراز شيء كثير فعلى حسب مقدار زمان إغذائها البدن يكون زمان خروجها .
« حيلة البرء » ؛ السابعة : قال ليس من الواجب أن يشرب من يحتاج إلى إنعاش بدنه شيئا خلا الشراب بعد ألا تكون به حمى ، والمائي أوفق لهؤلاء ، يعني الناقهين ، وهو الأبيض الرقيق القليل الاحتمال للماء ، فإن الشراب الكثير الاحتمال للماء أقوى الأشربة وليتوقه الناقهون والضعفاء لأنه يضر بقوتهم .
وأما الأبيض القابض فهو نافع ؛ وذلك أنه قد جاوز حد الماء في ما يخشى من رداءته ولم يبلغ حد الشراب في ما يحذر من مضرته .
والحديث أقل قوة وأعسر انهضاما وأكثر قبضا ؛ والعتيق بالضد .
والشراب ينفذ الغذاء ، ويحط النفخ ؛ ويولد دما جيدا ، ويعدل المزاج ، وينضج ما هو محتقن في المعدة والعروق ، ويزيد في قوة الأعضاء ؛ ويبذرق الفضول ويسوقها إلى البراز .
والشراب المائي أكثر الأشربة إدرارا للبول .
الثانية عشر ؛ قال : من غشي عليه يجب أن يسقى شرابا حار الطبع ، سريع النفوذ ؛ وهو الأصفر الرقيق العتيق الريحاني ؛ والذي فيه مع ذلك مرارة فإنه كثير الحرارة . وليس يكون في توليد الدم وجودة الغذاء كسائر أنواع الشراب ؛ ولا يستلذ به ، ويضرهم في المعدة ؛ ويؤلمها .
وأفضل الشراب ما كان طبيعته قابضا ، ولا يبقى فيه ؛ لأنه قد عتق من القبض شيء يحس ، والحرارة فيه بيّنة ظاهرة ؛ فإن هذا لذيذ المشرب ، معين على الاستمراء والنضج وانحدار الفضول ، ويسكن حدة الأخلاط . واليسير القبض نافع للمعدة والأمعاء التي تجمع فضولا .
قال : ولا تجد من الشراب الأبيض اللون حارا البتة .
وأسخن أنواع الشراب الأحمر الناصع المشرق وهو الناري ؛ ومن كان رأسه ضعيفا فإن الشراب القوي يسرع الامتلاء فيه ، وخاصة الريحاني ؛ فإنه يصدع أكثر من سائر الأشربة .
والقابض يقوي المعدة ، وهو أبعد الأشربة كلها من الإضرار بالرأس ، ولا ينفذ الغذاء ، ولا يدر الفضول ، ولا يصلح لأصحاب الغشي .
والأشربة الصفر أعون على استمراء الطعام ، لأنها أشد إسخانا ، وهي مع هذا تعدل
الحاوي في الطب — صفحة 236
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢٣٦