الشراب الريحاني كثيرا ، إلا أنها تسهل البطن أكثر من سائر الخمور ، ويستحيل سريعا إلى المرار ، ويتولد عنها نفخ أكثر من سائر الخمور الرقيقة ، وأكثر غلظا ، إلا أن نفختها أيضا ليست مما تضر بالأمعاء السفلى ، لأن رياحه على حال ألطف من سائر نفخ الأشياء غير الشراب .
قال : والشراب الحوصي أحسن الخمور كلها ، وأولى أن تسمى خمرا .
والمائي أقوى الخمور في إدرار البول وأقلها خمرية .
والشراب الحلو يعطش ، والمائي أكثرها إدرارا للبول ، والحلو لا يدر البول .
والشراب الأسود الغليظ المركب طعمه بين الحلو والقابض رديء ، لأنه يبطئ نفوذه ، وهو نافخ ، مركب من طعمين متضادين ، يتمانعان بالفعل .
والعفص جيد للاختلاف الكثير الخراطة وذرب البول .
والصرف يضر بالرأس وينفع الأمعاء .
والممزوج جدا لا يضر بالرأس ولا ينفع الأمعاء بل يضرها ويرخيها وينفخها ، والصرف يقويها بقبضه ويسخنها ويحلل النفخ منها .
وقال ج : في السابعة من « الأدوية المفردة » : إن الشراب في الثانية من الإسخان ، وما كان منها أعتق جدا فهو في الثانية ؛ وعصير العنب في الأولى .
ابن ماسويه : العتيق جدا يضر بالبصر .
والزبيب المعسل يستأصل البلغم ، جيد للمعدة الرطبة .
والمتخذ من الفانيذ والسكر جيد لمن في صدره علة وفي مثانته .
لي : الشيخ يحتاج إلى إدمانه ولا يحتاج إلى الإكثار منه .
ج : في قوى النفس : الشراب ينفع الشيوخ ، لأن أبدانهم باردة قليلة الدم ، فهو يسخنهم باعتدال ، ويزيد في دمائهم .
وأما من هو في سن النماء فإنه يلهيهم ويخرجهم إلى حركات مفرطة جنونية .
فلاطن : لا يجب من طلب الولد أن يشرب ليلته تلك ولا المرأة .
ج : الشراب إنما يمنع منه القضاة والمدبرون ، لأنه متى ملأ البدن بخارات حارة وخاصة الرأس قوى النفس الشهوانية والعصبية تقوية شديدة ، وجعل النفس الفكرية مسرعة إلى القضاء والصريمة .
السابعة من « حيلة البرء » ، قال : الشراب القوي يضر بالأبدان المنهوكة وبالناقهين ؛ وأما الذي ليس بقوي ولا يحتمل مزاجا كثيرا وله مع ذلك قبض فمن أنفع الأشياء لهم . وذلك أنه قد يسلم من مضار الماء ولم يبلغ أن يسخن إسخان الشراب القوي .
والشراب الحديث أضعف وأعسر هضمه « 1 » وأكثر فضولا ، والعتيق بالضد .
هامش
( 1 ) كذا ، ولعله : هضمة .