تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
والجرب والوضح والقروح الردية . وقد يخلط أيضا في الأضمدة المحللة النافعة للأورام الحادثة في أصل الأذنين والأربيتين المتقادمة . وكثير من الأطباء يستعمل هذه الزبول لكثرة تحليلها في نهش الأفاعي والهوام ، فكان من يتدارك منهم بالعلاج نجا ، ولا سيما نهش شيء سوى الأفاعي . وكان أيضا يسقى منه أصحاب اليرقان بالشراب فيبرئهم . ويستعمله في نزف النساء فرزجا مع كندر . ويجب أن تعلم أن التجفيف عام لجميع الزبل ، إلا أنها مختلف في قدر مزاج الحيوان ، فما كان منها الأشد يبسا في مزاجه فزبله أشد يبسا ، وما كان حار المزاج فزبله حار . وليس شيء من الزبل باردا إلا أنه مختلف في الناس خاصة أكثر اختلافا من سائر الحيوان ، وذلك لاختلاف أغذيتهم ؛ فليس زبل من تغذى بالثوم والبصل مثل زبل من تغذى بالقرع والخس . وأما زبول الماشية الراعية الحشيش فقل ما يختلف بعضها من بعض ، فإن رعيها واحد ؛ وإن اختلف فقليل . وزبل البقر يابس ، محلل ، وفيه قوة جاذبة ، ولذلك ينفع من لسع النحل والزنابير ؛ وقد يمكن أن يكون فعله هذا من أجل طبعه . وقد كان رجل مشهور بالطب يطلي من به استسقاء بالأخثاء على بدنه كله فينتفع بذلك منفعة بينة ؛ وكان أيضا يستعملها في الأعضاء الوارمة من أبدان الأكرة ، وكان يجمع الأخثاء في فصل الربيع ، لأن البقر في ذلك الوقت ترعى العشب الرطب ، وحينئذ تكون قوة أخثائها لينة جدا . وأما إذا رعت الحشيش الغير الرطب فقوتها يابسة . والأخثاء الكائنة في فصل الربيع وسط بين الأخثاء الكائنة من اعتلاف التبن والكرسنة ؛ وأخثاء البقر التي تعتلف الكرسنة نافعة لأصحاب الاستسقاء . وقد كان ذلك الطبيب يستعمل أخثاء البقر في الأورام الصلبة كلها والخنازير ؛ وكان عند ذلك يعجنها بالخل ويضمدها به . وجميع هذه الأدوية إنما يستعمل في أبدان الأكرة والفلاحين . وأما بعر الضأن ؛ فقد كان ذلك الطبيب يعالج بها الثآليل النملية ، وهي التي يحس فيها بدبيب كدبيب النمل ، والثآليل المتعلقة والمركوزة ، والمسمارية التي تسمى خيلانا ، واللحم الزائد النابت ، والجراحات الحادثة عن الأخلاط الغليظة إذا كانت صلبة . والمسامير بعد عجنه بالخل ؛ وكثيرا ما كان يستعملها في قروح حرق النار ، لأنه يختمها . وكان ربما يخلطه بدهن ورد وشمع ثم يضعها على تلك القروح . وكذلك كان يفعل ببعر المعز المحرق ، يخلط منه اليسير مع كثير من القيروطي . وأما زبل الحمام الأهلية الراعية فحارة ؛ وزبل البرية منها والجبلية أشد حرارة . وأنا أستعمله في المواضع التي تحتاج إلى إسخان ؛ وربما خلطت معه بزر الحرف أو بزر الخردل