مسحوقين منخولين ، واستعملها في المواضع الباردة المحتاجة إلى التسخين في العلل المزمنة كالنقرس والشقيقة والصداع والدوار وأوجاع الجنبين والكتفين والظهر والورك ؛ فقد يعرض في الظهر أوجاع مزمنة . ويستعمل أيضا في أوجاع البطن والكليتين والمفاصل ما لم يتولد فيها حجارة ، وهذه زبول بعيدة من النتن ، ولذلك يكثر استعمالها في الأمصار مخلوطة بأدوية مختلفة .
وأما الزبل الذي يكون من الدجاج فقد كان ذلك الطبيب يستعمله في الخناق العارض من أكل الفطر القتال ؛ واستعملته أنا أيضا في أناس جاؤوني وقد أكلوا الفطر ، فسقيتهم إياه بعد أن سحقته وعجنته بخل وماء فنفعهم منفعة بينة ؛ وذلك أنهم بعد شربها بقليل هاج بهم قيء فقاؤوا أخلاطا غليظة كثيرة ، وأفلتوا بذلك من الموت . وهو أقل حرارة من زبل الحمام .
وقد كان ذلك الطبيب يسقي منه أصحاب وجع القولنج المزمن بالشراب ، فإن عزبه فبالخل والشراب ممزوجين بالماء .
ويجب أن تعلم أن الزبول تختلف بحسب اختلاف حال الحيوان إذ كان منه الجبلي والبري والنهري والبحري والأهلي والوحشي والمرتاض والوادع والسمين والهريل ، فإن الحيوان متى ضمر بالرياضة صار أيبس من غير المرتاض ، والذي يعلف ويسمن بالأغذية اليابسة أشد يبسا من الذي يغذي بالباردة الرطبة ؛ فلذلك زبل الحمام الراعية في البيوت أضعف من الراعية في البرية ؛ وزبول الدجاج المعتلفة في البيوت المحبوسة أضعف من زبول المسترخية الملتقطة لنفسها .
وأما زبل البط فلسنا نستعمله لفضل حدته ؛ وكذلك ذرق البزاة والعقبان ، ولأنها أيضا قلما توجد في كل موضع فلذلك تركت ذكرها . وقد زعم بعض الأطباء أن زبل هذه الطيور تحلل الخنازير ؛ وإنما فزعوا إلى هذه لئلا يقع أحد على خطيهم بسرعة . وقد فعل ذلك طبيب آخر فقال : إن زبل العقعق ينفع من الربو ، وهو مبطل في قوله ؛ فقد جرب قوله فكان كذبا صراحا .
وأما زبل الفأر فقد ذكر بعض الأطباء أنه ينفع من داء الثعلب .
وكان آخر يستعمل منه فرزجة يحملها الطفل ليحرك بطنه .
وليس يجب أن تخلى الأدوية الموجودة ويلجأ إلى هذه .
وأما زبل الحرذون والعظاية فإن النساء يتخذنها ، لأنهن لم يكتفين بالأدوية الموجودة التي تصقل وجوههن وتبرقها حتى استعن بزبول هذه .
وكذلك يفعلن بزبل الزرازير ؛ وقوة هذه الزبول يابسة ، جلاءة غير أن زبل الزرازير أضعف من زبل العظاية .
وأما زبل الحراذين فينقي الكلف ويقلع البهق والقوباء .
وأما زبل الزرازير التي تعلف الأرز فإنها تجلو الكلف جلاء قويا .
الحاوي في الطب — صفحة 192
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص١٩٢