أما في أورام الحنجرة فمع أدوية نافعة من ذلك ، وفي قروح المعى فمع اللبن المطبوخ .
بالخطمي أو بقطع الحديد المحمى ، فوجدته عجيبا ؛ وكذلك في مداواة الخراجات الخبيثة ، وهو قوي جدا في التجفيف والتحليل .
فأما زبل الناس فإنه كان عندنا رجل يتأذى بورم يعتاده في حلقه حتى يشرف منه على الاختناق ، ويضطره ذلك إلى الفصد فطلاه رجل قبل الفصد بزبل صبي فبرأ من ساعته .
وداوى به قوما آخرين فبرؤوا . وكان ذلك الرجل يطعم الصبي خبزا ، وترمسا ويسقيه شرابا عتيقا ، وبعد أن يجود هضمه يأخذ زبله في اليوم الثالث . وذكر أيضا أنه قد جرب لحوم الدجاج والحجل إسفيذباجا وغذاها الصبي فوجد الزبل يفعل ذلك . وإن الترمس إنما يستعمله لئلا يكون الزبل منتنا .
وأما زبل الذئب فكان يسقيه بعض الأطباء أصحاب القولنج إذا لم يكن هناك ورم ، ولم يكن يسقيه في نوبة العلة أصلا ، وربما سقاه من قبل الوجع . ورأيت بعض من شرب هذا الزبل لم يعاوده الوجع ؛ وإن عاوده فشئ يسير غير مؤذ . لا يعتد به . وإنما كان ذلك الطبيب يأخذ الزبل الأبيض ؛ وإنما يكون ذلك إذا تغذى الذئب بالعظام ؛ فكنت أتعجب من منفعته إذا عولج به المرضى . وكان ربما علقه على فخذ المريض ، فينفعه منفعة بيّنة ، ويشده بخيط من صوف كبش قد افترسه الذئب ؛ وذلك أبلغ في المنفعة . فإن لم يقدر عليه فيأخذ شبرا من جلد أيل ويشد به ذلك الزبل وعلقه على فخذ العليل .
وأما نحن فإنا جعلنا منه في حق فضة مقدار باقلاة وعلقناه على الوجع فنفع . ولما رأيت ذلك في واحد من المرضى استعملته في عدة منهم بعد ذلك فنفعهم نفعا عظيما .
وكان ذلك الطبيب يختار الزبول البيض التي تقع على الصخور من زبول الذئاب التي لم تماس الأرض ولا سقطت إلا على شوك أو على بعض الحجارة أو الحشيش ، وقد يوجد فيها كسور عظام قد ابتلعها الذئب فضعفت معدته عن هضمها فتخرج سريعا قبل أن تنطبخ ، فكان يسحق هذه العظام فيسقيها ؛ وربما كان يخلط مع الزبل شيئا من ملح وفلفل إذا كان العليل متقززا ؛ ويسقيه بشراب أبيض لطيف ، وربما سقاه بماء وحده .
وأما بعر الماعز فقوته حارة محللة ، نافعة من الأورام الجاسية في الطحال وغيره من الأورام الصلبة وأورام الركبة المتقادمة متى خلط بدقيق شعير وعجن بخل ممزوج بالماء ووضع عليها . وهذا الدواء حاد جدا . وإنما يستعمل في القرويين والأكرة ، لا في الصبيان والذين أبدانهم رخصة ؛ وقد استعمل في أورام أخر غير الركبة فنفع نفعا عظيما . ويستعمل في الاستسقاء والطحال على وجوه كثيرة .
وإذا أحرقت هذه الزبول كانت ألطف من غير أن تزداد بذلك حدة بينة ، ولذلك تنفع من داء الثعلب وجميع الأدواء المحتاجة إلى الأدوية الجلاءة بمنزلة تقشر الجلد والقوابي
الحاوي في الطب — صفحة 190
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص١٩٠