تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
يستدل أيضا على أفعاله بما فيه من القبض من أدلة قوية في العلل التي يشفيها ، وهي نفث الدم واستطلاق البطن وقروح الأمعاء ، وذلك أن الشيء اللطيف الهوائي لا يضاد ولا يمانع الشيء الأرضي البارد بل يبذرقه ويؤديه ويوصله إلى العمق ، ويصير سببا لقوة أفعاله . وقال بديغورش : الراوند الصيني خاصته النفع من ضعف القلب والمعدة والكبد . وقال بولس : إنه ينفع الفتق والامتداد ونزف الدم والذرب ؛ ويفش الآثار السود وينفع من وجع الكبد ، لأنه مركب من جوهر أرضي بارد وجوهر هوائي لطيف ، وجوهر حار حريف قليل . الخوز : هو جيد - إذا أخذ منه وزن درهمين بطلاء ممزوج - من الضربة والسقطة ، بالغ في ذلك ؛ وقالت : أظنه حارا يابسا في الثانية . ومتى سحق بخل وطلي على الكلف أذهبه .

371 - رماد :

قال جالينوس في السابعة : جميع مياه الرماد جلاءة ، وتقوى في ذلك وتضعف بحسب قوة الخشب الذي يعمل منه . وقال فيه في الثامنة حيث ذكره خاصا : إن فيه كيفيات متضادة ، وذلك أن فيه جزءا أرضيا ، وجزءا كأنه دخاني ، إلا أنه هذا الجزء اللطيف يفارقه ، إذا أنقع في الماء وصفي عنه خرج ذلك في الماء ؛ فأما الأرضي الذي يبقى بعد ذلك فهو ضعيف لا لذع فيه . ويختلف الرماد بحسب اختلاف الشجر الذي يكون عنه . فأما د فلست أدري كيف قال في جميع أنواع الرماد : « إن فيه قوة قابضة » ونحن نجد رماد خشب التين بعيدا عن هذه الكيفية البتة ، لأنه ليس في شيء من أجزاء هذه الشجرة قبض كالقبض الموجود في شجر البلوط وقاتل أبيه وشجر المصطكي ونبات لحية التيس وما أشبهها ، بل جميع شجر التين مملوءة كلها لبنا حارا حرارة قوية حادة كلبن اليتوع . فرماد الخشب القابض كالبلوط فيه من القبض مقدار ليس بيسير ، وإني لأعلم أني في بعض الأوقات قد حبست به دما كان انفجر عندما لم أقدر على دواء غيره . فأما رماد خشب التين فليس يستعمله أحد في هذا الباب لكثرة حدته وإحراقه وجلائه ، وهو في الحالين جميعا مخالف لرماد خشب البلوط - أعني أن الجزء الدخاني فيه أحد من الجزء الدخاني الذي في رماد البلوط ، والجزء الأرضي في رماد البلوط أميل إلى القبض منه وفي رماد خشب التين هو أميل إلى الجلاء ، وكذلك هو في رماد اليتوع . والنورة أيضا من أنواع الرماد ، وهي ألطف من رماد الخشب بمقدار فضل حاجة الحجارة إلى طول الطبخ وشدة الوقود وكثرته عليها ، حتى تصير رمادا ؛ وفي النورة جزء ناري كثير المقدار ، ولذلك إذا غسلت مرارا كثيرة صار منها دواء مجفف بلا لذع ، فإن هي غسلت بماء البحر صارت دواء تحلل تحليلا بليغا . قال : والأدوية الحارة إذا أحرقت انسلخ من حرارتها بالحرق مقدار كثير جدا ،