تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وقال في الثامنة حيث أفرد ذكره : جميع الرمان طعمه قابض ، ولكن ليس الأكثر لا محالة فيه القبض ، وذلك لأن منه ما هو حامض ومنه حلو ، ومنه قابض ، فيجب أن يكون منفعة كل نوع بحسب الطعم الغالب عليه ؛ فحب الرمان أشد قبضا من عصارته وأشد تجفيفا ، وقشوره أكثر من الأمرين جميعا من حبه ، وجنبذه الذي يتساقط عن الشجر إذا هو عقد أكثر من قشوره . وقال في « كتاب الغذاء » : إن ثقل ما قلت في التفاح والسفرجل ونفسه إلى الرمان لم أحتج أن أقول لك هاهنا شيئا ، وربما كانت عصارة الرمان أنفع من وجوه شتى ، منها تقوية المعدة ودفع القيء . وقال روفس : الرمان الحامض رديء للمعدة ، يجرد الأمعاء ، ويكثر الدم . وقال في كتاب آخر : الرمان الحلو يلين البطن ويهيج رياحا يسيرة . وقال في « كتاب التدبير » : الرمان الحامض ينفع خفقان الفؤاد ، والحلو ليس بسريع الهضم . قال أريباسيوس : زهر الرمان البري - وهو الجلنار - شديد القبض ، وقوته مجففة ، مبردة ، غليظة ؛ ومتى نثر بعد سحقه على السحج والقروح أدملها سريعا ، ولذلك يستعمله جميع الأطباء في نفث الدم ومن به اختلافه ، وفي المواد المنصبة إلى البطن والرحم . قال بولس : أما الحلو منه فإن في كله قوة قابضة ، إلا أنها في الحامض أكثر ، ومن أجل ذلك يبرد ويجفف ؛ وأما سائر الأفعال فإنها فيه أقل ، والعفص منه يبرد تبريدا أكثر من الحلو ، وهو يجفف أكثر ، ويصلح للمعدة ؛ والحامض يبرد أكثر مع شيء من الجلاء . وحب الرمان أشد تجفيفا من مائيته ؛ وأكثر من الحب تجفيفا قشوره وشحمه ؛ وقوة الجلنار قوة شحم الرمان . قال ابن ماسويه : أما الحامض منه إذا شرب فنافع للإسهال العارض من المعدة من الصفراء والقيء الحادث منها ؛ والحلو منه نافع للمبرودين ، ويسخن المعدة تسخينا يسيرا ، ولذلك يضر أصحاب الحمى الحادة ؛ والحامض يدر البول بلطافته من أجل الحموضة التي فيه ، وهو نافع من الظفرة التي تكون في العين متى اكتحل به ؛ والمز منه نافع للمعتدل الطبع . وحبه إذا جف ولا سيما الحامض ينفع طبيخه من إسهال الصفراء ، وكذلك سويقه ؛ ويجب استعمال سويق الرمان بماء الرمان إذا أردته أقوى . ومتى عصر الحامض والحلو بشحمهما أسهل الصفراء وقوى المعدة وشد اللثة . وقشور أصل الرمان متى طبخ بالنبيذ وشرب نفع من الدود في البطن وحب القرع . وأقماع الرمان تدبغ المعدة وتشد الطبيعة وتلزق الجراحات وتجففها إذا شرب عليها ،
الحاوي في الطب — صفحة 172 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي