تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وبزره متى شرب قطع الاحتلام وشهوة الجماع مثل بزر البستاني . وماؤه فعل ذلك غير أنه أضعف فعلا من البزر . ولبن الخس البستاني إذا عظم وغلظ مثل ماء البري ولبنه ، ويفعل أفعاله . وإن جمع لبنه وجفف في الشمس كان صالحا لأن يستعمل إذا احتيج إليه . وقال ج في السادسة : برودته ليست في الغاية ، لكنها في المثل كبرودة ماء الغدران ، فهو لذلك نافع للأورام الحارة والحمرة إذا كانا ضعيفين يسيرين ، فأما إن عظما وقويا فليس في الخس بتبريدهما ؛ وأما على طريق الغذاء فقد يقطع العطش . وبزره إذا شرب يقطع تقطير المني ، ولذلك يسقى لكثرة الاحتلام ؛ وكذلك بزر البري الذي يجمع لبنه فتجلى به القروح التي تكون في الصفحة الخارجة من الطبقة القرنية . قال : ويقال : إن أكثر الأشياء مضادة للباه بزر الخس متى شرب بالماء . وقال في « كتاب الغذاء » : إنه أجود البقول غذاء ، لأنه يولد دما ليس بالكثير ولا بالرديء إلا أنه ليس في غاية الجودة . وقد كنت أكلت الخس في شبابي لأن معدتي كانت تولد مرارا كثيرا ، فكنت أبردها به ، وأنا الآن في شيخوختي آكله مسلوقا ، وذلك أني لم أجد شيئا من البقول يداوى به السهر غيره . والخلط المتولد منه بارد ، رطب ، ليس برديء ، فلا تعرض له لذلك رداءة كما تعرض لسائر البقول ، ولا يعقل البطن ولا يطلقه ، لأنه لا قبض فيه ولا عفوصة ولا ملوحة ولا حدة . وبالجملة إنه ليس فيه قوة تجلو فتطلق البطن . والخلة التي يذمه لها جهال الأطباء بأن يقولوا : إنه يولد دما كثيرا يجتمع منه امتلاء دموي ، هو له مديح ؛ وذلك أنه لو كان كذلك كان أحمد من سائر البقول والأطعمة التي ليس منها شيء يولد من الدم أكثر من غيره من الأخلاط ، ولكان يمكن أن ينقص ذلك الامتلاء الدموي بأن يعطى القليل منه ، وبالرياضة ؛ لكن ليس الأمر كذلك بل على ما ذكرنا . وقال عند ذكره للخبازي : إنك متى ضمدت بالخس ورما حارا تبين لك أنه يبرد في الثانية . قال : وإن أنت قست بين رطوبة هذه البقول الثلاثة - أعني الخس والسلق والملوكية - وجدت الملوكية أغلظ وألزج ، ورطوبة السلق متوسطة بينهما ، ووجدت الخس متوسطا في الترطيب والتجفيف بين الكرنب والبقلة اليمانية . وأما القطف فهو أكثر تجفيفا منهما وأقل من الكرنب - قال هذا في ذكر البقلة اليمانية . روفس : الخس يسكن الحرارة وينيم ويلين البطن . وقال في كتاب آخر : الخس يرخي المعدة ويبردها ، وهو جيد في جميع أحواله ، سريع الانهضام ، مطفىء للهيب ، شاف لجميع العلل العارضة من السكر متى أخذ في وسط