تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
فيحتاج أن يجذب بسرعة ما كان يبلغه بسعة المجرى ، والضيق يكون في آلات النفس على وجهين إما فيه نفسه كما يعرض في الربو والأورام وإما لشيء يضغط آلات النفس كالحال في الاستسقاء والحبال وورم الكبد والطحال وعند الشبع أو من أجل جذبه من خلف أو قدام ، وتفرق بين الضيق الكائن مع وجع والذي لا وجع معه أن الذي معه وجع تقل سرعته إلا أن يكون مع حمى فإن كان مع حمى أفرط التواتر . وإن كان الهواء الخارج بالنفس أسخن وليس هذا في الضيق فقط ، الذي بلا وجع النفس العظيم المتفاوت يدل على اختلاط العقل لأن المختلط يشتغل بأشياء تصده عن أن يتنفس فإذا أكدته أخذ من النفس ضربة ما فات فيعظم لذلك وتطول مدة الانقباض وهذا لإمساكه عن النفس ويكون التنفس مختلفا للعلة التي يختلف لها النبض ويكون اختلافه مرة بسرد ونظام ومرة بلا سرد « 1 » ولا نظام مثل النبض إذا عرض في إدخال الهواء أو في إخراجه سكون قبل استتمامه كأنه يجتذب الهواء في دفعتين أو يخرجه فقصبة الرئة مملوءة أخلاطا ورطوبات ، ويكون إما في الشوصة وإما في ذات الرئة ، ولا بدّ في حدوث التنفس المختلف أن تكون قصبة الرئة ضيقة لأن التنفس المختلف يحدث إذا كان في آلات النفس وجع أو شيء مانع من البسط فتميل القوة مرة إلى تخفيف الوجع فيصغر الانبساط فإذا أشرفت على الاختناق مالت إلى تعظيمه فعظمت الانبساط . أصحاب الوجع الذين يتنفسون نفسا صغيرا وبهم مع ذلك حاجة تدعوهم إلى عظم الانبساط يتنفسون نفسا عظيما بينا وذلك أن العظيم يوجعهم فإذا أشرفوا على الاختناق استعملوه ضرورة . من اختلط ذهنه كان نفسه عظيم الانبساط ، ومن نقص حره الغريزي كان انبساطه صغيرا وكانت مع ذلك عودته بطيئة . من كان به وجع مع زيادة الحاجة إلى التنفس كان انبساطه عظيما متواترا ، وكذلك من كان به ضيق آلات النفس ، فإذا كان مع ذلك حر كان التواتر أسرع . وربما دعت الضرورة أن يتنفس نفسا عظيما للعلة التي ذكرنا . وبقي من أصناف سوء النفس واحدة وهي العظيم السريع وهذا يكون عند شدة الحاجة ومؤاتاة الآلة .

أصناف سوء التنفس

إما عظيم متواتر وإما عظيم متفاوت وإما صغير سريع متفاوت هذا في الانبساط ومثل هذا في الانقباض ، والانقباض جملة يدل على الحاجة إلى ما يحتاج إليه أن يخرج ، والانبساط إلى ما يحتاج أن يدخل ، فلذلك إذا غلبت الحرارة الدخانية على القلب كان الانقباض أعني إخراج النفس عظيما سريعا ، مثال انزل أن اجتذاب الهواء إلى داخل صار
هامش
( 1 ) سرد أي بسباق ونظام .