تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨

باب في التنفس وتقدمة المعرفة منه بما يدل عليه وفعله في الجسم ينبغي أن يلحق كل باب يدل على مرض بدلك المرض وينزل ها هنا أيضا

قال ج في « سوء التنفس » : النفس مركب من حركتين إحداهما جرة الهواء إلى داخل والأخرى دفعه إلى خارج ، وله وقفتان من هاتين إحداهما الوقفة التي بين أجزاء الانبساط وابتداء الانقباض وهو أقصرهما ، والأخرى التي بين آخر الانقباض وأول الانبساط وهي أطولهما ، قال : إذا كان الفضل الدخاني قد اجتمع منه شيء كثير كانت حركة الهواء إلى خارج وهو الانقباض سريعا عظيما وبالضد ، لأن الطبيعة تحتاج أن تدفع منها أكثر من دفعها في الحالة الطبيعية ودفعها بالانقباض فإن كانت الحاجة إلى التبريد بالهواء شديدة كان الانبساط كذلك وينبغي أن تقيس كلا إلى حالته الطبيعية لأن حركة الانقباض في الشباب أقوى بالطبع لأن حاجتهم إلى إخراج البخار الدخاني أكثر وكذلك في الأوقات والأمزاج فإن الحارة تكسب عظما وتواتر والبارد على ضد ذلك ، وفي حال النوم يكون الانقباض أسرع وأعظم لأن الهضم هناك يكون فتكثر البخارات الدخانية ، والاستحمام الحار تجعل النفس سريعا عظيما ، والبارد على ضد ذلك ، وجميع الأمراض الحارة تجعل النفس عظيما سريعا متواتر وخاصة متى كانت في آلات النفس العظيم الكثير الانبساط والانقباض ، والسريع الذي يسرع في إدخال الهواء إذا أدخل وفي إخراجه إذا أخرج ، والمتواتر الذي ينقص فيه زمان السكون وهو زمان الانقباض . قال : وفي الأمراض الباردة بضد ذلك إذا كان الصدر ألما صار النفس صغيرا متواترا لأن الصغير لحركته وقلة الحركة أقل لوجعه ، وإنما يصير متواترا منه بالتواتر ما فاته بعظم ، فإن لم يكن لهيب وحرارة مع ذلك في القلب وغيره نقص التواتر وأبطأت حركة الصدر لأنه يحتاج إلى السرعة ويصعب عليه لوجعه فلا يفعله ، وإن كان اللهيب قائما فالحاجة إلى استدخال الهواء الكثير قائمة فإنه يزيد في التواتر كلما نقص من العظم لأن التواتر أخف عليه وأقل لوجعه من أن ينبسط انبساطا كثيرا لعظم الحركة وطول مدتها فإن في أوجاع الصدر التي ليس القلب ملتهبا معها ينقص عظم الانبساط ويزيد في التواتر . فإن كان القلب مع ذلك متواترا والنفس الذي يكون من أورام صلبة وسدد وبالجملة لضيق في آلات النفس يكون صغيرا متواترا ، والسبب في ذلك أن ما يجذب من الهواء قليل
الحاوي في الطب — صفحة 518 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي