قال : ويعرض للشيوخ لضعف تحلل البخار منهم وضعف حرارتهم الغريزية وفي الهواء البارد الشديد وبعقب قيء شديد أو ضربة أو سقطة أو صداع أو مرض مزمن ، وقد ينعقد في ثقب العنبي شيء صلب غليظ ليس مما يورث العمى ، ولا علاج له ، ويميز بينهما أن صاحب الماء يفرق بين الليل والنهار وموضع قرص الشمس وأولئك لا .
قال : وينبغي أن يغمض العين التي فيها الماء ويعصر جفن العين بالإبهام وإلى العين يكبسه ويحركه إلى هذا الجانب وهذا الجانب ، ثم يفتح العين وينظر فيها ، وذلك أن الماء إذا لم يكن بعد اجتمع واستحكم إذا عصرته بالإصبع يفترق وينقطع ، وإذا كان مجتمعا يصير أولا أعرض مما كان ويتسع ثم يرجع إلى شكله وعظمه الذي كان عليه ، وإن كان الماء جامدا فإنه لا يتحرك بالغمز البتة لا في العرض ولا في الشكل .
قال : واللون أيضا يدل على ذلك لأن الحديدي والأسربي يدل على أنه قد اجتمع اجتماعا متوسطا وأنه موافق العلاج ، وأما ما كان شديد البياض كلون الجبسين « 1 » وبلون البرد فإنه شديد الجمود لا يصلح للقدح .
قال انطيلس : الماء الجبسيني والأسود جدا رديئان لا يصلحان للقدح .
قال : وقدح الماء المستمسك الذي لا يترجرج بالعصر والغمز ولا يزول عن شكله لا ينتفع بقدحه ، وذلك أن الشديد الجمود لا يتعلق بشيء إذا نحى عن الناظر لكنه لا يعود من ساعته ويرتفع ، لأنه شديد الملوسة لا رطوبة له .
قال : ومن الماء ضرب لا يستمسك أبدا ، ومنه ما يستمسك بعد سنين كثيرة ، والذي يقدح منه المجتمع باعتدال ، ولا يقدح المرقق جدا ، وعلامة المرقق أن ينقطع من الغمز والعصر ، وعلامة الجامد أن لا يتحرك بتة ، وعلامة المعتدل الجمود أن يعرض ويتسع ثم يعود إلى شكله .
قال : والبردي الشديد البياض لا يقدح لأنه شديد الجمود ، والحديدي والأسربي يقدحان لأنهما معتدلا الجمود .
العلاج : قال : يجلس العليل في الفيء حذاء الشمس ، لأن الماء يرى في هذا الموضع رؤية بينة فأما في الشمس أو في نور كثير فلا يرى ، ثم يربط عينه الصحيحة لئلا يهرب مما
هامش
( 1 ) هكذا في نسخة ، وفي نسخة : الجص ، قال ابن بيطار نقلا عن إسحاق بن عمران 1 / 59 : هو ( الجبسين ) الجص والجص هو الجبسين وهو حجر رخو براق منه أبيض وأحمر وممتزج بينهما ويسمى بإفريقية جبس الفرانين وهو من الأبدان الحجرية الأرضية . . . . إذا عجن بالخل وطلي على الرأس حبس الرعاف ، ديسقوريدوس وإذا شرب تحجر في البطن وعرض منه خناق ولذلك ينبغي أن يستعمل في علاج من شربه ما يستعمل في علاج من شرب الفطر أي الكمأة هو أردأ من جميع أصنافها - بحر الجواهر ابن البيطار 1 / 159 .