يرى ، ويؤمر العليل أن ينظر إلى الزاوية العظمى نحو أنفه ولا يلتفت نحو الزاوية الصغرى ، ثم يبعد عن سواد العين بقدر طرف الميل .
لي : هذا يكون إذا دخلت المقدحة وتنتهي إلى ثقب العنبي فقط .
قال : يعلم على ذلك الموضع بذنب المقدحة بأن يغمز عليه حتى يصير فيه جوبة ، وذلك لخلتين : إحداهما ليتعود العليل الصبر ويمتحنه ، والثاني ليصير للرأس الحاد مكان يقوم فيه لا يزلق عنه إذا دفعناه بشدة ، ثم تضع الرأس الحاد في ذلك المكان وتغمز فيه بقوة حتى تحس بالمقدحة قد وصلت إلى فضاء عريض ، وينبغي أن يكون قدر ذهاب المقدحة إلى العمق قدر البعد الذي يكون من العنبي إلى آخر السواد .
قال : ثم يصير المقدحة فوق الماء فإن النحاس يظهر لصفاء القرني ، ثم نزّله خلف الغشاء القرني الذي فيه الماء أو تكبسه إلى أسفل ، ويمسك المقدحة عليه ساعة ثم تشيلها ، فإن صعد الماء كبسناه أيضا حتى لا يصعد ، ثم يخرج المقدحة إخراجا بانفتال قليلا قليلا ، ثم يقطر في العين شيئا من ملح وماء ويغسل به العين ، ويضع عليها قطنة بصفرة البيض ودهن ورد ، ويشدها ويشد معها الصحيحة لئلا تتحرك الأخرى بحركتها ، ويستلقي العليل في بيت مظلم ويحذر العطاس والكلام الشديد والحركات البتة ، ويلطف غذاءه إلى السابع ، ويكون الشد بحاله إلى ذلك اليوم إلا أن يمنع مانع من وجع أو ورم حار أو غير ذلك ، ثم يحل ويجرب هل يبصر ، ولا ينبغي أن يجرب هل يبصر بعد القدح ساعة يقدح على المكان ، لأن ذلك يصعد بالماء سريعا لتفرس الإنسان بالناظر ، وإن عرضت له حرارة فحل العين قبل السابع ورم إصلاح ما حدث .
انطيلس قال : إذا دخلت المقدحة فليكن الرأي الحاد مائلا إلى الزاوية الصغرى ، لأنه كذا يسلم سائر الأغشية ، ثم أدر المقدحة قليلا قليلا حتى تجعله فوق الماء ، ثم اكبسه إلى أسفل .
قال : فإن كان الماء كدرا عسر الانكباس يعلق ويرجع فبدده بالمقدحة في النواحي كلها فإنه قد يبرئ إبراء تاما ، وادفعه إلى الزاوية الصغرى أو الكبرى أو إلى فوق ، وانظر في أي مكان يحتبس أحسن وأجود ويتعلق فادفعه إليه ، وقد تعلق مرات كثيرة فوق فبرأ العليل ولم يعاود .
قال : واعلم أنه ربما قد أمعنت المقدحة فخرج الدم وجمد في ثقب العين فعرض من ذلك شيء لا يبرأ البتة .
قال : وبعد القدح شد العينين جميعا ، وضع عليهما دهن ورد وبيضا ، ولا تحلها إلا في كل ثلاثة أيام ما لم يحوجك إلى ذلك وجع أو ورم ، وإذا حللتها فاسخنها قليلا بتكميدها بماء طبيخ الورد أو ورق الخلاف ، تفعل ذلك إلى السابع أو إلى تمام سكون الوجع تم حلها ، وإن رجع في بعض هذه الأيام فأدخل المقدحة ثانية في ذلك الثقب بعينه لا في غيره ، لأن ذلك الثقب لا يلتحم البتة لأنه في غضروف .
الحاوي في الطب — صفحة 294
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢٩٤