لي : فأما الماء فينبغي أن يعالج قبل استحكامه بالفصد والإسهال المتصل بالحنظل والقنطوريون ، ويمنعوا الحمام وشرب الماء ما أمكن ويلطفوا التدبير وليتغرغروا ، وإن كانت التخيلات عن المعدة فيعالجوا بالأيارج مرات كثيرة متوالية ، ويكحل لابتداء الماء .
لي : لابتداء الماء سكبينج ثلاثة حلتيت عشرة خربق أبيض عشرة « اجعل شيافا واكحل » به ، وينفع من الماء دهن البلسان والمرارات والعسل والزيت العتيق ونحوها .
لي : الفرق بين هذه وبين الماء بأنه شديد البياض غير مشف صلب غير متحرك .
من « كناش الإسكندر » ، لابتداء الماء : خربق أبيض أوقية فلفل أبيض نصف أوقية أشق نصف سدس أوقية ، يتخذ أشيافا بعصارة الفجل ، فإنه جيد لابتداء الماء .
مجهول ، قال : ألوان الماء مختلفة ، منها كلون الدخان أسود وأبيض وأصفر وأخضر وأحمر ، والمحمود من ذلك ما كان صافي اللون كلون اللؤلؤ البراق ، وأما غير هذا فلا برء له ، قال : مرّ صاحب الماء أن يقوم وينتصب ويجعل ناظره بحذاء ناظرك سواء ، وضع إبهامك فوق الجفن الأعلى وغمزه وادلكه ثم ارفعه سريعا ، فإن رأيت تلك الرطوبة التي في ثقب العنبي تتسع وتترجرج وتنتهض فإنه يقدح ، وإن كان لا تتحرك البتة وهو على لون الجفن ثابت لا يترجرج فلا يقدح ، أو ضع على العين قطنة وانفخها بفيك نفخا شديدا بالنفخ الحار نفخا بشدة ثم نفخها سريعا ، فإن تحرك وكان صافيا فإنه يقدح ، وأيضا إن كان مع الماء صداع فلا يقدح لأنه يزيد ، والماء الأبيض الجيد الصافي المترجرج فهو الذي يبصر صاحبه الشمس والضياء ، فإذا قدحته فليستلق على ظهره في موضع مظلم ويشد العين كيلا تزول ويأكل طعاما خفيفا ويضمد العين بمخ بيضة ودهن بنفسج وقطن نقي ويرفد فوقه برفادة لينة وجدد ذلك في كل يوم مرة أو مرتين على ما تراه من حرارة البلد أو الوقت أو المزاج - وقطر في عينه لبن جارية وبياض البيض إلى أسبوع وليكن مفترا ، فإذا مضت الأيام وسكن الوجع فقطر فيه الشياف الأبيض وذرها بالبرود اللين .
قال : الماء الذي مثل حبة لؤلؤ يبصر بها الشعاع ماء طيب ، والأخضر الذي لا يبصر به الشعاع ماء رديء لا يقدح .
شمعون قال : إنما يجب القدح إذا لم يبصر صاحبه بالليل ولا بالنهار وليس صداع ولا سعال ، وإذا قدح فليكن في استلقائه على ظهره مثل الميت الذي لا يتحرك وليحذر الغضب والجماع والشراب . لابتداء الماء : يسعط بمرارة الديك أو ينقع الزعفران أو يكحل بماء الفوتنج البري أو بالفلفل أو المسك .
« الاختصارات » من كتاب عبد اللّه بن يحيى - قال : الماء ألوان فالجيد منه الطيب الذي يقدح ما كان منه أبيض صاف كلون اللؤلؤ البراق ، وإذا كان صاحبه يبصر قليلا بالنهار فإنه لم يجتمع فلا يقدح حتى يجتمع . قال : ولا يقدح الآسمانجوني والزجاجي والأسود والأغبر والأخضر . قال : وإذا قدح يستلقي على ظهره ويشد رأسه لئلا يتحرك وأطعمه أخف الطعام
الحاوي في الطب — صفحة 290
مساهمون: محمد بن زكريا الرازي
ص٢٩٠