تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
لأنه يحول به الماء من موضع إلى موضع ويجعله رديئا عسر القدح سريع الانتقال والزوال . قال : ولكن انظر إلى الماء فإن رأيته صافيا نيرا مجتمعا يكاد البصر ينفذ فيه فاقدحه ، وإن كان كدرا غليظا جامدا صلبا فلا تقدحه . لي : المانع من القدح علتان : إما شدة غلظ الماء ولزوجته حتى لا يمكن أن يتنحى ، وإما شدة رقته حتى أنه يعود إذا تنحى . من أجزاء الطب : قال : إن أقدم على قدح العين وفي البدن امتلاء أو رداءة أخلاط أو بالعليل صداع قبل أن تصلح هذه الأشياء أحدث القدح ورما في الطبقات التي تثقبها ، ويكسب الرأس كله علة مشاركة للعلة للعين ، فينبغي قبل ذلك أن تروم قلع هذه الأشياء ، ومن بعد القدح تحفظ العين لئلا يحدث فيها ورم ، والرأس حتى لا يحدث فيه وجع . العاشرة من « منافع الأعضاء » : قال جالينوس : إن الماء يكون في الموضع الذي فيما بين الصفاق القرني والرطوبة الجليدية والمقدحة تذهب وتجيء في مكان واسع إلى فوق وإلى أسفل وعن يمين وشمال ، وفي الجملة إنا قد نرى المقدحة تدور في جميع الجهات ولا يدافعها شيء فيدل على أن هناك فضاء واسعا . قال : إذا شق الصفاق القرني فأول ما يلقاك الرطوبة البيضية ، وهذه الرطوبة تنصب وتسيل وتخرج من الثقب الذي يكون عند القدح كثيرا ، ويتبع ذلك تقلص العين وغورانها . قال بعد هذا : إن الرطوبة البيضية تدفع الجفاف عن الجليدية وعن باطن الصفاق العنبي . لي : فمن هاهنا يبين لك أن البيضية داخل العنبية ، فأما القول الأول الذي قال : إن أول ما يلقاك إذا شققت الرطوبة البيضية يعني من الرطوبات لا من الطبقات ، وأما أن البيضية تسيل عند القدح كثيرا فإنما يكون ذلك متى أثقب العنبي وهو لدقته يخاف ذلك عليه ، ولذلك رأس المهت « 1 » غير محدود ، ولولا هذا لكان رأس المهت ينبغي أن يكون في غاية الحدة حتى لا يحتاج أن ينكى عليه بقوة شديدة جدا لكن أريد به أن يكون إذا نفذ القرني دفع العنبي واندفع له ، لأنه ليس بحار ، والعنبي مع رقته مدمج عليه لزوجة كأنها غرقى البيض فينزل المهت عنه ، وقال : والزرقة إنما هي جفوف الرطوبة البيضية . لي : جاء رجل ليقدح عينه وكان ما لم يستحكم فأمرته أن يديم أكل السمك ويحتجم لكي يستحكم الماء ثم يقدحه ، لأنه إن قدح قبل الاستحكام عاد ما بقي مكانه سريعا .
هامش
( 1 ) وفي نسخة المقدح ، والمهت - بكسر الميم وفتح الهاء وتشديد التاء آلة يقدح بها ، والمهت المجوف هو ميل مجوف على هيئة المهت قد نصب ميل آخر مجوف على وسطه قائما كالعمود بأن يدخل رأسه في العين حتى يراه قد وصل إلى الماء ويدخل رأس العمود في فمه ثم يمصه حتى ينجذب ذلك الماء إلى خارج من الثقبة بتمامه إلى تجويف الميل ثم يكبس الباقي الواقف في الثقبة بذلك الميل حتى ينحط إلى داخل العنبية ويتعلق بالخمل - بحر الجواهر .