كانت هذه الخيالات تبطل البتة عند تناول العليل الأيارج فإن ذلك للمعدة ، وإن بقيت فالعلة في العين نفسها .
قال : وإذا كانت هذه عن المعدة فأيارج فيقرا يبرئها في أسرع مدة مع تعاهد جودة الاستمراء .
لي : أقلل غذاءه أياما واعتن بحسن هضمه ، ثم سله : هل يجد تلك الخيالات دائما ؟
وإنما يحتاج إلى هذا عندما يكون عين غير صافية بالطبع .
دلائل عدم الماء : أن يكون العينان على مثال واحد وأن يكون إذا استمرأ غذاءه ، قلت ، وإن لم يستمرئه ظهرت بقوة وهاجت ، وأن صاحبه إذا تقيأ مرارا ذهبت تلك الخيالات ، وأن تكون له ستة أشهر أو نحوها ولم تنكدر الحدقة لكن الأمر مشكوك فيه بعده ، وأن تكون الحدقة صافية .
وأما الخيالات العارضة عن مشاركة الدماغ فإنها تكون عند ارتقاء الأخلاط المرارية إلى الدماغ وفي الحميات المحرقة وورم الدماغ .
لي : وعند القيء وهي سريعة الزوال غير لابثة ، قال : وقد تكون هذه الخيالات كثيرا لمن تكون رطوبات عينية صافية غاية الصفاء وقوته الباصرة حساسة جدا .
لي : هذا هو مثل من يعرض له الطنين في أذنه لذكاء الحس ويحتاج إلى المخدرة .
الرابعة من « العلل والأعراض » : قال : ضيق الحدقة إن كان خلقة كان سببا لحدة البصر ، وإن كان حادثا فهو رديء ، واتساع الحدقة رديء في الخلقة كان أو حادثا في العينين ، وأما اعوجاج الحدقة فإنه لا يضر البصر شيئا فقد يتعرج الحدقة مرات والبصر بحاله ، قال : ضيق الحدقة يكون إذا نقصت الرطوبة البيضية ويضر بالبصر .
قال : فتبقى الطبقة العنبية لا يمددها شيء فتصغر الحدقة ، وليس ما يعرض في هذه العلة من سوء البصر بسبب ضيق الحدقة ولكن بسبب نقصان هذه الرطوبة .
« جوامع العلل والأعراض » « 1 » : قال : ضيق ثقب العنبي يكون من اليبس وهو يعرض أكثر للمشايخ ولا يبرأ ، وقد يكون من الرطوبة وهذا يبرأ ، وإنما يكون ضيق الحدقة من الرطوبة واليبس ، لأن الطبقة العنبية تنقص وتتشنج إن رطبت وإن يبست .
الثالثة من « الميامر » : قال : الأطباء ألفوا لابتداء من المرارات وعسل النحل ، وأكثر ما يحمدون مرارة سفاروس .
لي : هو الشبوط ، وقال : ضمان هذه جليل وفعلها حقير .
هامش
( 1 ) . كذا ، ولعله كتاب العلل والأعراض ست مقالات لجالينوس .