تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاوي في الطب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
تنصب إلى العين وأعظمه نفعا ، وينبغي أن يكون ذلك بعد تنقية البدن كله بالإسهال والفصد ، لأنه إن علق عليه والبدن كله ممتلئ ملأ الرأس كله . وقال : لأن العين عضو كثير الحس ينبغي أن يقطر فيها عند وجعها الأدوية بغاية الرفق ، ويكون ما يقطر فيها رطوبات بعيدة عن التلذيع جدا مثل بياض البيض فإنه موافق له ، لأنه بعيد عن اللذع ولأنه لزج يثبت زمانا ويسكن الوجع ، لأنه يملس الخشونة ، لأن هذه الرطوبات التي حالها وقوامها هذا القوام تملس كل خشونة حادثة عن مادة حريفة ، وبسبب طول بقائها لا تحوج إلى إعادة صبها في كل وقت وهو أجود من أن تسيل الجفن في كل قليل إذ ذلك يؤلم العين ، وذكاء حس العين يوجب أنه ينبغي أن يقطر فيها ما كان أملس عديم الخشونة ولذلك ينبغي أن يسحق أدويتها نعما . وقد يحدث الوجع الشديد في العين إما من حدة خلط ينصب إليها وإما لأن طبقاتها تمتد من أجل امتلائها برطوبة أو ريح بخارية ، وينبغي في هذه الحالات أجمع أن تستفرغ البدن بالفصد والإسهال وأمل المادة إلى الناحية المخالفة بالشد والدلك والاستفراغ منها ، وإذا كان الوجع من تلذيع الخلط الحاد قطرت في العين بياض البيض كيما يكسر بذلك حدة المادة ويغسلها به وباللبن الصحيح ، فإذا نضجت هذه المادة واستحكم نضجها وكان البدن كله نقيا فالحمام من أنفع الأشياء هؤلاء ، وذلك أن الوجع يسكن به من ساعته وينقطع سيلان الرطوبة التي كانت تسيل إلى العين ، وذلك أن جل المادة يستفرغ في الحمام من البدن كله والبقية التي تبقى منها تمتزج وتعتدل ، وعالج التمدد بعد الاستفراغ والدلك والربط للأطراف بتكميد العضو الوارم والوجع بماء عذب معتدل الحرارة ، وأما الرطوبة والريح البخارية فدواءها بها بعد الاستفراغ بطبيخ الحلبة بعد أن يغسل فيها مرات ، فإن هذا يحلل أكثر من سائر أدوية العين المحللة . قال : وقد تكون آفة العين من الرأس وحده بأن يدفع إليه المواد وإن لم يكن جميع البدن ممتلئا ، ولذلك متى طال سيلان المادة إلى العين فدع العين وأقبل على الرأس وأصلح منه سوء مزاجه ، وفي أكثر الأمر هذا يكون لسوء مزاج الفاعل لمثل هذا إما باردا وإما رطبا وإما جميعا ، وقل ما يحدث سوء مزاج حار ينحدر بسببه مادة حريفة إلى العين ، وإذا كان ذلك في الندرة فلا تداوه بالأدوية القوية بل بدهن الورد أو زيت الإنفاق وبالاستحمام بماء عذب كثير ، وإذا كان باردا فبالأدوية القوية المحمرة نحو الخردل والشونيز ، وهذه المادة ربما كان الدافع لها الدماغ نفسه ، وربما كانت العروق الضوارب وغير الضوارب ، وفي هذه الحالة تسل العروق وتقطعها قطعا بترة وأوغل في القطع إلى عمق كثير - هذا متى كانت في العروق الظاهرة . فأما إذا كانت في العروق الباطنة المنحدرة من فوق مع العصب فلا يمكن فيها هذا ، ولذلك فهذه المواد التي تنصب في هذه العروق عسرة البرء ، وأما إذا كانت تنصب في العروق الظاهرة إلى سطح الجسد فقد يمكن أن يقوي بما يوضع عليها أيضا فيمنع بذلك
الحاوي في الطب — صفحة 235 | محمد بن زكريا الرازي / هيثم خليفة الطعيمي