المنصب ، وكان الذي يدبره يمنعه من الفصد ففصدته أول يوم ثم عالجته ساعة فصار إلى مكان في الساعة الخامسة فأخرجت له في دفعة واحدة ثلاثة أرطال من دم ، فلما كان في الساعة التاسعة أخرجت له رطلا واحدا ، فانفتحت عيناه من يومه ، فلما كان في اليوم الثاني كحلته بالغداة ببعض الشيافات اللينة بعد أن خلطتها بالشياف اللين المتخذ بشراب ، وجعلت حك جفنه به ، ثم كحلته في الساعة الرابعة ثم في الساعة التاسعة ، وأدخلته الحمام مع مغيب الشمس ، فلما كان في اليوم الثالث قامت أجفانه ، وعالجته مرتين وزدت في مقدار الشياف الذي فيه الشراب ، فلما كان في اليوم الرابع برأ برءا تاما .
قال ؛ وينبغي أن يفصد ما دام ورم العين مبتدئا القيفال ، فإذا بقيت منه بقية ما فافصد عرقي المأقين كثيرا .
« الأهوية والبلدان » « 1 » : إن الرمد العارض في الشتاء والأبدان المستحصفة إذا كان قويا رديء جدا وأقل ما يعرض ، فإذا عرض كان منه انشقاق صفاق العين كثيرا ، لأن المواد لا تخرج منه .
« أبيذيميا » : متى انصب إلى العين خلط لذاع حار وكان البدن ممتلئا تقدمنا بفصد القيفال ثم بالتنقية ، ثم استعملنا بعد الأدوية التي هي في غاية اللين والبعد عن التلذيع ، ومنعناه الطعام نهاره كله ، ثم أدخلناه الحمام بالعشي ، وإن لم يحتج إلى الفصد والإسهال استعملنا الأدوية وسائر التدبير والخمر الصرف فسكن أورام العين التي تكون عن شدة .
« أبيذيميا » : الذرب « 2 » يشفي من الرمد ، وقال : الرمد يمتلئ فيه عروق العين دما كثيرا أكثر ما يكون في أوقات غور المطر ويكون شفاءه بالحمام والخمر وبجميع التدبير الذي يرطب مع حرارة معتدلة .
« الأخلاط » « 3 » - قال : إذا كان البدن قويا وليس ثم حمى وحدث رمد مفرط فإنا نسيل الدم إلى أن يحدث الغشي مثل الحال في الحمى المحرقة ، ثم نستعمل بعقب ذلك التكميد بالإسفنج اللين بالماء الحار ثم نستعمل بعض الأكحال المجففة على أن جميع الأكحال مجففة .
هامش
( 1 ) كتاب الأهوية والمياه والبلدان لبقراط هو ثلاث مقالات : المقالة الأولى يعرف فيها كيف تتعرف أمزجة البلدان وما تولد من الأمراض البلدية ، المقالة الثانية يعرف فيها كيف تتعرف أمزجة المياه المشروبة وفصول السنة وما تولد من الأمراض البلدية ، المقالة الثالثة يعرف فيها كيفية ما يبقى من الأشياء التي تولد الأمراض البلدية كائنة ما - العيون 1 / 31 .
( 2 ) الذرب - محركة : إسهال معدي ، وقيل هو انطلاق البطن المتصل وقيل هو أن لا ينهضم الطعام في المعدة والأمعاء ولا ينفذ في جميع البدن بل يستفرغ من أسفل فقط استفراغا متصلا - بحر الجواهر .
( 3 ) كتاب الأخلاط لأبقراط وهو ثلاث مقالات ويتعرف من هذا الكتاب حال الأخلاط أعني كميتها وكيفيتها وتقدمة المعرفة بالأعراض اللاحقة بها والحيلة والتأني في علاج كل واحد منها - العيون 1 / 32 ، وفسر هذا الكتاب جالينوس سماه تفسير كتاب الأخلاط لأبقراط .