لونها إلى الدكة رأى الأجسام أجمع كأنها في ضباب أو دخان ، وبالجملة فإنه يرى الأجسام باللون الذي يتلون وإن كان لونها لون غير ذلك رأى الأجسام بذلك اللون ، وأما إن تغير لون بعض أجزائها فيرى من أصابه ذلك بين عينيه أشكالا بألوان تلك الأجزاء التي تغيرت ألوانها وذلك شبيه بمن يعرض له الماء .
لي : إلا أن هذه لها ألوان مختلفة وتلك بيض أبدا .
قال : وأما الروح النوري فإن الآفة تعرض له إما في الكمية وإما في الكيفية ، ونحن نقول ليس للروح النوري ، وأما الجليدي القابل للشبح فإن الآفة تعرض له على ما نقول .
قال : أما في الكمية فإذا قل لم يبصر الشيء من مكان بعيد ، وإذا كثر أبصره من بعيد ، قال : وإن كان لطيفا فإنه يستقصي النظر إلى الأشياء ويثبتها شديدا ، وإن كان غليظا فبالضد .
ونحن نقول : إن كان جوهر الجليدية شديد الصفاء والرقة ثبتت فيه الأشباح البعيدة ، وإن كان خلاف ذلك فالبضد ، وإن كان شديد الصقالة والملاسة لم يحرم من الشبح شيء ولو لطف منه وبالضد .
قال : وأما ما يحاذي ثقب العنبية من القرنية فإن جميع آفاته تضر بالبصر ويعرض فيه من نفسه ثلاثة ضروب من الآفات : إما سوء مزاج ، وإما مرض آلي ، وإما انحلال فرد .
فأما أمراضه التي من سوء مزاج فإنه إن رطب رأى صاحبه الأشياء كأنها في ضباب أو في دخان ، وإذا تغير لونه رأى الأجسام على ذلك اللون كما يعرض لصاحب اليرقان أن يرى الأشياء كلها صفراء ، ولصاحب الطرفة أن يرى الأشياء حمراء ، وأما يبس فيحدث فيه غضون تضعف البصر ، ويعرض ذلك للشيوخ كثير في آخر أعمارهم ، وقد تتشنج القرنية لا من أجل يبس يخصها في نفسها لكن من نقصان الرطوبة البيضية ويفرق بينهما أن التشنج الواقع بالقرني من أجل نقصان البيضي يعرض منه ضيق الحدقة ، والغضون التي تعرض لها من أجل اليبس في نفسها لا تعرض لها بعد ذلك ، وأما الغلظ فيه فإنه إن كان قليلا أضر بالبصر إضرارا يسيرا كالآثار الخفيفة من اندمال القروح ، وإن كان غليظا أضر إضرارا عظيما ، فإن أفرط في العظم أتلفه البتة ، وأما انخراقه فعلى ذلك إن كان قليلا أضر بالبصر إذا كان في هذا الجزء من القرني المحاذي لثقب العنبي ، وإن كان كثيرا أتلفه البتة .
وأما الآفات العارضة في حركات العين الإرادية : فإما أن تضعف كالرعشة أو تبطل حركته كالفالج أو يكون على غير ما ينبغي كالتشنج ، وعلة ذلك كله إما الدماغ وإما العصب المتصل بالعين .
« الأعضاء الآلمة » : قال جالينوس « 1 » : أمراض العصبة المجوفة لها ثمانية من سوء
هامش
( 1 ) في نسخة زيادة : لا برء له وقال حنين : وأما الحفر فإنه يعرض من نخسة تصيب العين فربما انتهت إلى القشرة الأولى أو إلى الثانية أو إلى الثالثة ( لي ) في كلام حنين في العنبية والنتوء أربعة أضرب والنتوء -