وأما أمراض العصبة المجوفة
المجوفة فإما من سوء مزاج وهي ثمانية أنواع ، وإما آلى مثل السدة والضغط والورم ، وإنما انحلال الفرد مثل هتكها .
أمراض ثقب العنبي
أما أمراض ثقب العنبي فأربعة : اتساعه وضيقه وزواله وانخراقه .
فاتساعه يكون إما طبيعيا وإما حادثا ، والذي يحدث هو إما من امتداد يعرض في العنبية عن ألمها في نفسها ويكون من يبس وهو مرض بسيط من سوء مزاج يابس ، وإما لكثرة الرطوبة البيضية وهو مرض مع مادة كالأورام .
وأما ضيقها فيكون أصليا أو حادثا ، والحادث يكون عن استرخاء العنبية ، ويسترخي لعلتين إما لرطوبة تغلب على مزاجه فترخيه ، وإما لقلة الرطوبة البيضية ، وضيق العنبية أبدا أحمر في حدة البصر وجودته إذا كان أصليا ، فأما الحادث فرديء وخاصة إن كان عن نقصان البيضية ، لأن الجليدية لا يسترها حينئذ عن النور شيء فيضره ذلك بها ولأنها تعد أيضا من غذائها فتضعف ويفسد مزاجها على الأيام ، وإن كان من استرخاء العنبية أيضا فهو رديء لعلل قد يمكنك أن تعرفها مما تقدم .
وأما انحراف الحدقة فيكون عرضا إذا نتأ شيء من العنبي في القروح ، وهو يضر بالبصر أو يلفه على ما تقدم .
وأما انخراق العنبية فإن كان صغيرا لم يضر ، وإن كان عظيما سالت منه الرطوبة البيضية ويذهب البصر .
قال : وأما الرطوبة البيضية فالآفة تحدث فيها إما في كميتها وإما في كيفيتها ، فإن كثرت حالت بين الجليدية والضوء فأذهبت البصر ، وإن قلت لم تمنعه من الضوء البتة فأضر بها ، وقد تضمر أيضا إذا قل غذاءها ، وإما أن تغلظ ، فإن كان غلظها يسيرا لم تر البعيد ولم تستقص النظر إلى القريب ، وإن غلظت وكان غلظها شديدا فإنه إن كان في كلها منع البصر ويسمى هذا الماء وإن كان في بعضها فإنه يكون إما في أجزاء متصلة وإما في أجزاء متفرقة ، فإن كان في أجزاء متصلة فإنه إما أن يكون في الوسط وإما حول الوسط ، فإن كان في الوسط عرض له أن يرى في كل جسم كوة ، لأنه يظن أنه ما يراه من الجسم يكون عميقا ، وإن كان حول الوسط منع العين أن ترى أجساما كثيرة دفعة حتى تحتاج إلى أن ترى كل واحد من الأجسام على حدته لصغر صنوبرة البصر ، ونحن نقول لصغر طريق الشبح ، وإن كان الغلظ من أجزاء متفرقة فإنه يرى بين يديه أشكال تلك الأجزاء الغليظة وقوامها كالبق والشعر وما أشبه ذلك كما يعرض في وقت القيام من النوم للصبي والمحموم .
وأما في لونها فإنها إما أن تتغير كلها فيرى الجسم كله باللون الذي هو عليه ، فإن كان