وأقربه من القايم . وإذ قد ذكرت في هذا الموضع هذه الفصول من كلام بقراط ليستدل منها على ما الحاجة اليه ماسة من أمر الماء وليكون أيضا حاثة لك على تقصي علم ذلك من مواضعه « 164 » من كتب ابقراط وجالينوس فاني عائد إلى القول في المنافع بالاستحمام « 165 » بالماء وأقول إن المنافع بالاستحمام بالماء مختلفة أيضا للاصحاء والمرضى وذلك أن من الأبدان الصحيحة ما يوافقها الاستحمام بالماء العذب البارد وكذلك قد يوافق بعضها المايلة إلى الملوحة وإلى البورقية وإلى الشبية وغير ذلك من المياه ذوات الطعوم الأخر الحارة الموجودة في الحمآت وغير الحارة وكذلك قد يوافق هذه الأصناف من المياه لبعض المرضى دون بعض ولأسنان دون أسنان ، وفي بلدان دون بلدان وللعادات « 166 » في ذلك أيضا حظ عظيم « 167 » فيجب عليك اختبار ذلك وتقصيه . واجتهد في التقصي على محمود المياه من مذموها بالأوجه التي وصفها بقراط وبهذه الأوجه التي نذكرها هاهنا وهي هذه . اجعل دلالتك التي تستدل على خفة الماء وجودته سرعة برده وسرعة سخونته وهذا هو قول بقراط من ذلك ، قال : الماء الذي يسخن سريعا ويبرد سريعا هو أخف المياه . وفي الخامسة من كتابه في الفصول : وخفة وزنه بمقايسته لغيره وسرعة جفاف ما يعجن به مع سرعة نضاج ما يطبخ به . وبعد ذكري لهذه الجمل فقد ينبغي ان اتبعها بذكر الخمر والنبيذ لما في ذلك من المنافع « 168 » فأن للخمر « 169 » منافع « 170 » للأصحاء والمرضى فاما الأصحاء فإنه يغذو اسرع مما يغذو ساير الأغذية الباقية لسرعة نضجه ونفوذه إلى الكبد واستحالته إلى ( . . . . ) له في خاصة مزاجه من الحرارة فهو لذلك يكثر الدمّ ويصفيه وينقي عنه بالبول كثيرا من الرطوبات المخالطة له وهو ينضج ما صادف في المعدة والكبد بحرارته من البلغم وما لم يستحكم نضجه من الاخلاط وكذلك صار أصحاب الأمزجة الباردة والمعد الكثيرة البلغم
هامش
( 164 ) اقرا في المياه ( ابن هبل ج 1 / ص 164 - 167 والرازي في الفصول ص 30 - 33 ) وفي ثلاثة من هذا المصادر عن المياه بعض الاختلافات المهمة
( 165 ) اقرا في الحمّام في الفصول ص 38 - 40
( 166 ) اقرا في العادات في المختارات لابن هبل ج 1 / 272
( 167 ) وردت في الأصل ( عظيما ) والصحيح ما أثبتناه .
( 168 ) وردت في الأصل ( نافعا ) والصحيح ما أثبتناه .
( 169 ) اقرا في الشراب ( الخمر ) الرازي في الفصول ص 57 - 59
( 170 ) وردت في الأصل ( ما ) والصحيح ما أثبتناه .