تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
المعدة بسرعة بل يبقى فيها وهو يغلظ الدم ويغذو . فأما الأبيض فيفعل أضداد هذه الأفعال وهو أشد إدرارا للبول بسرعة نفوذه وأقل إسخانا للبدن . وإذا كان الأمر في هذين الطرفين كذلك فأفعال المتوسط بينهما متوسطة أيضا ولأن من الخمور ما هي متوسطة أيضا بين هذا الأوسط وبين الأطراف بمراتب كثيرة مختلفة فمنها ما هو قريب من المتوسط ومنها ما هو قريب من الأطراف فلذلك ينبغي ان يميز أصنافها ويقيسها بالمتوسط الذي هو أعدلها ليعلم طبعه وتأثيره في أجسام الأصحاء والمرضى . ويتبع الخمر من الأشربة ما عمل من الزبيب فإنه أقرب اليه مما عمل من التمر وغيره من المسكرات على اختلاف صنفها فقس جميع تلك بما ذكرته من أمر الخمر وأنت تقدر على تعرف فعلها في الجسم من اختلاف طعومها وكذلك فافعل فيما لا يسكر من الأشربة لكنه ينفع في حفظ الصحة ومعالجة الأمراض كالمشروبات المستخرجة من الثمار كماء الرمان وماء التفاح وماء السفرجل ونظايرها . ذلك وما يركب من هذه وما يعمل أيضا من السّكر والعسل وغيرهما من الأشربة المختلفة أصنافها المتغايره أفعالها فلذلك يجب أن تأخذ نفسك في تعرف أصنافها وتقصي وجوه تراكيبها وما تؤثره في صنف صنف من الأمزجه لتستعمل منها ما احتجت إلى استعماله على ثقة واعن بمعرفة شراب العسل وأصناف تراكيبه فإنها كثيرة بحسب الحاجات اليه والحاجات اليه في حفظ الأصحاء وفي معالجة المرضى عظيمة جدا . واعلم أن اختلاف افعاله في حل الطبع وعقله وادراره البول وقلة ادراره وقطعه للعطش وزيادته في العطش وانضاجه للاخلاط وقلة انضاجه وتغذيته للبدن وقلة غذائه جميع ذلك يفعله بحسب كثرة مزاجه بالماء وقلته وتوسطه وبحسب وجه استعماله من الحار والبارد ووقت استعماله أيضا فان النظر في جميع ذلك يعينك على تقدير ما يستعمل منه وعند اي الحالات ويدلك على الموافق من المشروبات لكل واحد من الناس وفي حالة واحده من حالات الجسم فدبّر ذلك وقس عليه والتمس جميع ما أحببته منها من الكتب التي وصفت فيها هذه الأشربة وتفقدها في كل صنف منها من المفردات فإنك بذلك تصل إلى حقيقة مطلوبك .