قال « 152 » بقراط ، فاستمع لتعليمه واعن بحفظه لتصل إلى نفسك « 153 » في صناعة الطب ، قال بقراط : وأريد ان أخبر عن ساير المياه ما كان منها أقربها إلى احداث الصحة وانا واصف ما يجب ان يحدث عن الماء من الآفات وما يحدث عنه من الماء المالح وذلك ان حظ الماء في المعونة على الصحة عظيم جدا ، فأقول انه لما كان من المياه حامي « 154 » ( قائم ) وغائص فيجب ضرورة ان يكون في الصيف حارا غليظا ذا رايحة من قبل انه لا يجري فينفذ ، لكنه لما كان ماء المطر لا يزال يمده دائما فلا تزال الشمس تحرقه وجب ضرورة ان يكون حايل اللون رديا مولدا للمرار . وان يغلب عليه في الشتاء الجمود والبرد والكدورة من قبل الثلوج والجمد حتى تكون هذه المياه أقرب إلى توليد البلغم وأولاها بإحداث البحوحة ولن يحدث لشرابها دائما أطحلة عظيمة صلبة . ثم قال بعد فالامر عندي في هذه المياه انها رديئة في جميع الأمور ، وقال ثم بعد هذه المياه التي ينابيعها من مواضع صخورية وذلك أنه يجب ضرورة أن تكون هذه المياه خشنة وكذلك المياه التي تنبع من أرض فيها مياه حارة أو يتولد فيها حديد ونحاس أو فضة أو ذهب أو كبريت أو شب أو بورق فان هذه كلها انما تتولد عن حصر الحرارة فليس يمكن ان يتولد عن هذه الأرض مياه صالحة لكنه يجب أن تكون خشنة ملهبة عسرة المرور بالبول ممانعة لانطلاق البراز . وقال : وأفضل المياه هي الجارية من مواضع مشرفة عالية ومن جبال مدببة « 155 » فان تلك المياه مياه عذبة صافية والذي تحتمله من الخمر قليل وتكون في الشتاء حارة وفي الصيف باردة فإنها إذا كانت كذلك كانت من أبعد الينابيع غورا . وقال أيضا يصف المياه الفاضلة : أما ما كان منها ينابيعه مقابلة لمشارق الشمس فتلك المياه أفضل المياه ثم بعدها ما كان من المياه فيما بين مطالع الشمس الصيفية وبين مغاربها وخاصة ما كان منها مقابل لمطلع الشمس .
ثم الثالثة بعدها المياه التي فيما بين مغارب الشمس الشتوية وبين الصيفية فاردءها « 156 » المياه التي تقابل الجنوب وهي التي تقابل ما بين المشرق الشتوي وبين والمغرب وهذه المياه
هامش
( 152 ) هذه الكلمة من وضعنا .
( 153 ) وردت في الأصل ( لنفسك ) والصحيح ما أثبتناه .
( 154 ) وردت في الأصل ( حاميا ) و ( غائصا ) والصحيح ما أثبتناه .
( 155 ) وردت في الأصل ( مدربة ) والصحيح ما أثبتناه .
( 156 ) وردت في الأصل ( فاردئها ) والصحيح ما أثبتناه .