ما فيها ما يغذو « 145 » لمشابهتها لجسم المغتذي وذلك كالحنطة والشعير والأرز وما شابه هذه من لحبوب ، وكلحوم الحيوان العذبة الطعم السريعة النضج والانهضام فان جميع ذلك وما جانسه يغذو « 146 » الانسان إذا أجيد أصلاحه غذاء كثيرا . فأما ما وجد من المأكولات غير مشابه لجسم المغتذي فإنه مع أنه لا يغذي غذاء محمودا فإنه يمرض إذا لم يفهم الآكل له وجه استعماله وذلك كالمأكولات التي قد غلبت على بعضها الحموضة المفرطة أو الملوحة المفرطة والحلاوة المفرطة أو القبض المفرط فان هذه إلى طبائع الأدوية هي أميل وقد يوجد بين لماكولات المشابهة والخارجة إلى الأطراف خروجا كثيرا متوسطات مختلفة المراتب إذا حسن صلاحها غذت المغتذي بها ولم تضره . وأيضا فان من هذه الخارجة عن التوسط في الطعوم ما يصلح ابدانا كثيرة كالذي يفعله العسل فإنه يصلح أبدان المشايخ وخاصة من كان مزاجه منهم باردا ومن غلب عليه البلغم وكذلك أصحاب الأمزجة الباردة وفي الأزمان الباردة وفي البلدان الباردة ، فافهم ذلك وقس عليه باقي المأكولات ذوات الطعوم الظاهرة المختلفة ، وإذا صحّ لك معرفة الغذاء الموافق فاحذر من الزيادة والنقصان وتوخّ التوسط فإنه أسلم وأوفق وإلى ذلك أشار بقراط بقوله : قال بقراط كلّ كثير عدوّ للطبيعة والقليل قليلا ( ثقة ) وقال بقراط لا الشبع ولا الجوع ولا غيرهما من جميع الأشياء محمود إذا كان مجاوزا لمقدار الطبيعة . وقال بقراط أيضا : متى ورد على البدن غذاء خارجا عن الطبيعة كثيرا « 146 ب » فان ذلك يحدث مرضا ويدل على برده ، وقال يضطرك الأمر في تقدير الغذاء لبدن المغتذي إلى النظر في أمر الفصل من الزمان الذي أنت فيه وذاك ان الصيف والخريف قصلان لا يحتمل الجسم فيهما الزيادة في الغذاء فأما فصل الشتاء والربيع فيحتملان من الغذاء الكثير . وإلى ذلك أشار بقراط في هذا الفصل من قوله ؛ قال بقراط : أضعف ما يكون احتمال الطعام على الأبدان في الصيف والخريف وأسهل ما يكون احتماله عليها في الشتاء ثم بعده في الربيع ، وبين ذلك جالينوس وفسّر بهذا القول ، قال جالينوس : ان الأبدان تبتدي في الخريف تبرد وتجتمع وتتكاثف ، وتبتدي في الربيع تسترخي وتستخف ، وقال بقراط أيضا الأجواف في الشتاء والربيع أسخن ما يكون بالطبع ، والنوم أطول ما يكون ، فينبغي في
هامش
( 145 ) وردت في الأصل ( ما يغذوا ) والصحيح ما أثبتناه .
( 146 ) وردت في الأصل ( يغدوا ) والصحيح ما أثبتناه .
( 146 ب ) وردت في الأصل ( كثر ) والصحيح ما أثبتناه .