تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
يحدث عنه هو جملة طبيعة ذلك الشيء فان المتمسك بهذا الأصل لا يغلط ولا يفوته الحق أصلا . ولا ينبغي لك أيضا ان تسارع على أن تقطع على شيء من الأغذية أو الأدوية من حيث صورته للحس مفردة بأنه يفعل فعلا واحدا فإنك قد تجد ما صورته واحدة وهو يفعل افعالا متضادة كالذي يفعله العدس « 142 » والكرنب « 143 » فإنهما يطلقان بعض البطون ويحبسان بعضها وانما يفعلان ذلك لأن خلقة كل واحد منهما من أصل تركيبه ومزاجه قد اجتمع فيه جوهران مختلفان لهما قوتان مختلفتان ، قال جالينوس واما السبب الذي صار له العدس يطلق بطن بعض الناس ويلينه ولا يحبسه ويعقله . فهو ما أصف أقول : أني قد بينت في كتاب الأدوية المفردة ان كثيرا من الأنواع التي يظن بها بسيطة مفردة وقد ركبت في أول خلقها من جواهر مختلفة وقوى متضادة بمنزلة ما نؤلفه نحن بالصنعة فنفعل أنواعا كثيرة مختلفة نوعا واحدا مؤلفه ، وقد نجد ذلك في كثير من الأغذية كالعدس والكرنب وجميع حيوان البحر ذوات الجلود الخزفية فان طبيعة كل واحد منها مؤلفة من قوى متضادة وذلك ان جزئها الصلب بطيء الاغذاء حابس للبطن وما فيها من الرطوبة يطلق البطن . وبيان ذلك ما نجده في طبخها وذاك ان مرق كل واحد منها يطلق البطن وجرمه الصلب يحبس البطن ، ومن ثم اختلف الناس في أمرها . ثم انظر أيضا مع « 144 » ما تنظر من حالات الأغذية في حالات المعدة فإنك قد تجد من المعدة ما الغالب عليها الحرارة النارية ، اما لان مزاجها من أجل خلقتها كذلك أو لان مرارا أصفر ينصب إليها مما قد مال من أصل الخلقة عن طريقه الذي كان إلى الأمعاء فصار ينصب إليها فان المعدة التي هي حالها تهضم من الأغذية غليظها كلحم البقر ونظيره ويفسد فيها ما لطف كلحوم الدّراج والفراريج فليس ينبغي لك ان تمتحن وتجرب الأغذية وتقطع عليها بأن بعضها سريع الانهضام وبعضها بطيء الانهضام بحسب حالات هذه المعدة فان هذه المعدة وما سواها مما بعد عن الاعتدال بعدا كبيرا لا يصح القضاء على الأغذية من جهتها . ويجب ان ننظر في أمر الأغذية نظرا آخر وهو ان من المأكولات ما أكثر
هامش
( 142 ) العدس - ومروق ، وطبيخه يعقل البطن بيسر ، وهو عسرالهظم ويقلل البول والطمث ( ابن البيطار ج 3 / ص 118 ) . ( 143 ) الكرنب - نبت بري وبستاني وبحري ، طبيخه ينفع من علل المفاصل والخوانيق ويقتل الديدان المعوية ويدر البول والطمث ( ابن هبل ج 2 / 114 ) . ( 144 ) وردت في الأصل ( معما ) والصحيح ما أثبتناه .