من أنعم اللّه جل اسمه عليه ( بالمنطق المستقيم ) « 134 » فقد شرفه ونفع به الناس أجمعين . ومن حرم النطق عدم فضائل السامعين كما أن من ساء نطقه كان مرذولا حقيرا بين الناطقين وأيضا فان من فسد ذوقه بمرض أو بعرض من الأعراض لا يلتذ بطعامه ولا بشرابه [ وبما لا ] يلتذه الذوق وكرهته المعدة ودفعته وإذا بقي البدن بغير غذاء هلك الحيوان وفسد ، فسبحان من نعمه على خلائقه دائمة . ولأن الفم كما قلنا مركب من اجزاء مختلفة فلذلك يجب ان يخص كل جزء من اجزائه بتدبير موافق لذلك الجزء في مصالحه سوى إصلاح الأمور العامية له بأسرها « 135 » وأول الأمور العامية التي بصلاحها تصلح افعال الفم وبفسادها يفسد هو الهواء فإنه دائما يرد عليه وهو دائم الاختلاف لأنه قد يتغير في اليوم الواحد إلى الحر والبرد والرطوبة واليبس عدة تغيرات فضلا عما يتغير اليه في الفصول وبحسب هبوب الرياح فيجب ان تتوقى وتحذر على فيك ان يدخله هواء غير موافق بحسب طاقتك وقد علمت مما قدمناه من القول في الحواس الأخر انما هي الأهوية الردية فاحذرها بأسرها واحذر أيضا مع ذلك ورود هواء قد يحمل إليك بخارات الجيف والزبول المتعفنة وأبخرة ما ينفثه أصحاب العلل القاتلة كالذي ينفثه أصحاب قرحة الريّة ، والردئ من نفث أصحاب ذات الجنب فان المنتن من ذلك يفسد ويعدي . وكذلك احذر أيضا ما خالط الهواء من ابخرة البراز والقذف وما خرج من النزلات والخراجات الرديّة وساير ما يبرز من الجسم . وكذلك فاحذر أيضا من أن يرد إلى فيك من الطعوم ما يفسد بكيفية له رديّة مذاقك أو جزء من أجزاء فيك كالاسنان أو اللسان أو الحنك أو ما سوى ذلك كذوات الطعوم الشديدة الحمض أو الشديدة القبض أو الشديدة المرارة فان هذه تضر بآلات الذوق وآلات الفم وخاصة الأسنان واجتهد في تنقية هذه الآلات بالدلك والسواك والجلي ، واعتمد في جلائها على دلكها بالعسل فإنه ينقي الأوساخ واللزوجة التي تجتمع عليها وخاصة على الأسنان واجتهد في أن لا يترقى من معدتك إلى فيك إلا بخار محمود فان الأبخرة الرديّة تفسد الفم وانما يتم لك ذلك بإصلاحك لاغذيتك في كميتها وكيفيتها وترتيبها ، واجتهد أيضا في صون اضراسك واسنانك من الكسر بها الأشياء الصلبة لئلا
هامش
( 134 ) وردت في الأصل ( بالمنطق المستقيم ) والصحيح ما أثبتناه .
( 135 ) وردت في الأصل ( باسره ) والصحيح ما أثبتناه .