تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
عن علم الخمسة عشر ان كان طبيبا طبيعيا بالحقيقة ، وانما فردنا كتاب البرهان من جملة الستة عشر لأنه لا يقوم بقراءته ولا يفهم جل ما فيه الا من قد تفلسف وقرأ المنطق والهندسة « 152 » ، وإذا علم منه القيام بفهم أصول صناعة الطب التي تتضمنها هذه الكتب فقد صح انه عالم بأصوله وبقي عليه القيام بالخدمة والمحنة له في ذلك هو ان يسأل كيف تركّب الأدوية المركبة ، وأي شيء يدق مع أي شيء ، واي شيء يخلط بأي شيء ، وكيف تعجن ؟ وما يعجن ؟ وكيف تحبب وتقرّص ما رسم عمله كذلك ولم عجن بعض المركبات بمياه وبعضها بعسل ، ولم عمل بعض الحبوب كبارا وبعضها صغارا ، ولم عملت بعض الجوارشنات جريشة وبعضها دقيقة ناعمة . ولم لتّ بعض الأدوية بدهن وبعضها لا وأمثال هذه الاعمال التي يضطر الطبائعي إلى عملها فإنه متى جهل علم ذلك وعمل مثلا الحب الكبار صغارا والجريش من الجوارشنات ناعما ضر ضررا عظيما . ولجهله بذلك أيضا لا يقدر على إصلاح ما أفسده ، فهذه الأشياء التي ذكرناها في هذا الباب انما ينبغي ان يمتحن بها من التبس امره فان الحال فيمن أدعى علم صناعة الطب وليس من أهلها كحال الدرهم المزيف الذي لا يمكن صاحبه ان يظهره بين النقاد ولا ينفقه الا ليلا أو على من ضعف بصره عن النقد واما ان جهل وتجاسر وأظهره وخلطه بالدراهم الجياد النقية فإنه سريعا يطهره النقاد ويبين فضيحته . وفيما ذكرته من هذا المثال كفاية لمن لم يقدر ان يمتحن من تزيّا بزي الأطباء وليس منهم لكنه جعل زيّه وزينته كالشبكة للصياد بما اذكره من ظاهر أمره فإنها محنة كافية وذلك بأن ينظر في افعاله بنفسه وبجسمه وبافعاله مع غيره ، فان ذلك كاف والدلالة على عقله وفهمه ، فاما في نفسه فهل أخذ لنفسه منذ صباه بالتأدب والتعلّم ومجالسة الأدباء والعلماء أم هو متشاغل بالأكل والشرب واللعب بالشطرنج مثلا وغيرها من الأمور الشاغلة عن العلم وقراءة الكتب ، وبمصاحبة الجهال والسفهاء والرعاع ، وهل تراه كثير الدرس للكتب مذاكرا لأهل العلم ومجالستهم أم همته التجارة والاهتمام بكسب الدراهم وطلب اللذات « 152 ب » من
هامش
( 152 ) كان من المبادئ عند الأطباء القدماء ان من يبتغي تعلم صناعة الطب عليه ان يتعلم أولا المنطق والهندسة ليفهم الطب على حقيقته ( ابن رضوان المصري - النافع في كيفية تعلم الطب ، المقالة الثانية ) . ( 152 ب ) تناول هذا الموضوع أبو بكر الرازي المتوفي بحدود 320 للهجرة . في كتابه المنصوري في الطب ص 235 - 236 تحت عنوان محنة الطبيب ( امتحان الطبيب ) ، وقد يكون إسحاق بن علي الرهاوي المتوفى في آخر القرن الثالث للهجرة في كتابه أدب الطبيب أسبق من الرازي إلى تناول هذا الموضوع .