سلك فيه فإنه ان أجاب عن هذه الثمانية الأوجه بالصواب علم منه أنه قد قرأ ذلك الكتاب ، وان لم يعلم ذلك لم يتعب معه في السؤال عمّا داخل الكتاب وأحرى وأجدر الا يعلم ما بعده من الكتب . وكذلك يجب ان يمتحن من أدعى قراءة باقي الكتب في واحد واحد منها فليسمى هذه الكتب ويعددها إذا كانت الضرورة قائده إلى ذلك فيقول ان أولها كتاب الفرق لجالينوس والثاني كتابه الذي عنونه الصناعة الصغيرة « 136 » والثالث كتابه في النبض إلى طوثرن « 137 » والرابع كتابه إلى غلوقن « 138 » في جمل علاج الأمراض . ولأن هذه الأربعة كتب تشتمل على كثير من أصول صناعة الطب رأيت جميعها نافعا جدا على الطريق الذي سلكته في جمعها لي أولا ثم لبعض الراغبين في علم هذه الصناعة فجعلتها فصولا بدأت في أول كل فصل من فصول الكتاب الأول بحرف ألف ، وفي فصول الكتاب الثاني بحرف باء ، وفي فصول الكتاب الثالث بحرف جيم ، وفي فصول الكتاب الرابع بحرف دال لئلا تختلط فصول الكتاب الأول بالثاني إذا لم افصلها مقالات . وأيضا لئلا تختلط بغيرها من جوامع هذه الكتب فأن الاسكندرانيين قد جمعوها بطريق سلكوه غير هذا وقد جمعها أيضا حنين « 139 » وثابت « 140 » فلكي يسهل حفظها فيكون للمتعلمين أصولا باعثة ومشوقة لهم إلى قراءة الكتب ، وليكون للعلماء ولمن قرأ الأصول مذكرة جعلتها فصولا ، فمن أحب ان يمتحن طبيبا بشيء من فصولها فهو يستغني عن كل محنه لان كل فصل مسألة بنفسها ، ولذلك ذكرتها في هذا الباب . والكتاب الخامس من كتب جالينوس الستة عشر
هامش
( 136 ) كتاب الصناعة الصغيرة - من مؤلفات جالينوس ، وهو بمقالة واحدة لخصّ فيها ما ضمن كتبه الأخرى ( ابن أبي اصيبعة ص 134 ) .
( 137 ) كتاب النبض الصغير - وقد كتبه إلى طوشرل وسماه باسمه ، وهو بمقالة واحدة ضمنها ما يحتاجه الطبيب عن معرفة نبض المريض ، ( ابن أبي اصيبعة ص 154 ) وقد حققه وعلق عليه محمد سليم سالم سنة 1985
( 138 ) كتاب إلى إغلوقن - واغلوقن فيلسوف يوناني زامن جالينوس وطلب منه ان يصنع له كتاب في الطب فوضع له كتاب ( التاتى لشفاء الأمراض ) وهو بمقالتين في علاج الحميات والاروام ( ابن أبي اصيبعة ص 134 ) وقد ترجم الكتاب وشرحه محمد سليم سالم سنة 1985
( 139 ) حنين - يقصد به حنينا بن إسحاق العبادي ، طبيب المتوكل وشيخ المترجمين من اليونانية إلى العربية والسريانية . وكانت وفاته حوالي سنة 260 للهجرة
( 140 ) ثابت - يقصد به ثابت بن قرة الحراني ، فلكى وحكيم وطبيب الخليفة المعتضد بالله ، وكانت وفاته بحدود سنة 288 للهجرة ( ابن أبي اصيبعه ص 295 - 304 )