الباب السابع عشر في الوجه الذي به يقدر الملوك على إزالة الفساد الداخل على الأطباء والمرشد إلى صلاح ساير الناس من جهة الطب وكيف كان ذلك قديما
واما على أثر ما تقدم من القول على شرف صناعة الطب وانتقاد أهلها وتمييزهم بالطرق المنبهة للحق منهم من المبطل ، فإنه يجب ان يذكر الذي يلزمه من الناس الزام كل واحد من المحقين مرتبته لئلا يدخل على الناس الفساد من بعد بعض المتفطرسين إلى غير مرتبته وهم « 153 » المدعين لها محالا ليظهر بذلك العدل ويتبين به الحق ويكون النفع عاما ، والصلاح شاملا وباللّه أستعين ؛ فنقول ان الخالق تعالى شرف الانسان بالجزء الإلهي وهو العقل على ساير ما في عالم الكون لينال بعقله إذا علم العلوم ورتّب الأمور جرايتها على نظام مستقيم الشرف الأكمل ، والرئاسة العالية . ولما كان الانسان مخلوقا من اسطقسات متعادية وكيفيات متضادة ، لم يجز بقائه بشخصه مدة بقاء العالم فأوجبت حكمة الصانع تعالى بقائه بنوعه وجعل ذلك بالتناسل ولم يكن التناسل يتم الا بما فرقه الباري تبارك من اللذة بالحركة اليه ، ولان الحكمة أيضا أوجبت بقاء الانسان بشخصه مدة ما وكان الانسان دائما يتحلل من جسمه ما كان يهلكه بسرعة لولا ما لطف له الخالق تقدست أسماؤه من الغذاء فلذلك جعل مغتذيا ولم يكن ليشتاق إلى الغذاء لولا لذته ، ولهذين السببين العظيمين جعلت اللذة في الحيوان ، فصار الحيوان بطبعه لأجل اللذة ، يغتذي ويجامع . ولما لم يكن له عقلا صار
هامش
( 153 ) وردت في الأصل ( وهم ) والصحيح ما أثبتناه .