تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
حيث اتجه ذلك فان من كان كذلك فلا خير فيه في هذه الصناعة ولا نفع عنده . واما في امر جسمه فإنك تعلم ذلك من أغذيته في أوقاتها وفي توسطها وفي اتخاذه لنفسه الجيد من الأطعمة والأشربة ومن تعاهده لجسمه بتنقيته وغسله واصلاحه وطيبه فان من لم يقدر على صلاح جسمه ونفسه فأجدر ألا يقدر على ذلك في غيره . واما من افعاله مع الناس . ففي وطأة أخلاقه وقلة رغبته في التقدم والترأس وطلب الغلبة واستعمال ( المحك ) واللجاج . وأيضا ففي استعماله العدل في معاملاته وان يريد للناس ما يريد لنفسه ، كثير الرحمة والمعروف لا على طريق البذخ بذلك والتصيّد به لكن يريد الخيرات لذات الخير فيما ذكرناه وأمثاله ويجب ان يفرق بين الأفاضل وأبناء العلم وبين اضدادهم فأن الأفاضل على الأكثر للناس كالغذاء وأحيانا كالدواء . والجهال الأدنياء دائما كالداء وأحيانا كالسم فمن وهب اللّه له سعادة نافعة فقد وجب عليه اخلاص المحبة للواهب له تبارك ، والشكر دائما جعلنا اللّه وإياكم من الشاكرين النافعين بجوده واحسانه فإذا قد اخذ هذا الباب بحقه فيكمل هاهنا وليتبعه بما بعده بمعونة اللّه تعالى .