خاصة فيما ذكرته ، وان يكون قد شاهد أسلافه يعانون الفصد ، وان يكون ورعا عن الكسب الا في حقه ، وعن النظر لا يجوز له النظر ( اليه ) الا لمقدار ما يحتاج اليه عمله . وان يكون حافظا للأسرار . متعاهدا لحديد « 122 » بالسقي والسّن . لا يفصد في موضع مظلم ولا موضع ريح ، ولا لمملوك الا عن رأي مولاه ولا لغيره بالغ الا عن أذن والديه « 123 » ويتجنب الأغذية المبخرة بخارا رديئا والمضعفة لنور البصر كأكل البصل والاكثار من شرب الشراب ، متفقدا « 124 » بعض بدنه من فضوله وفي أوقات ( التنقية ) فبهذه الأشياء وما جانسها يمتحن الفاصد . وأيضا من تعاطى الشق والبزل والكي وساير اعمال الحديد « 125 » فبمثل هذه المسائل يمتحن وبمثل المسائل له عن الآلات المصنوعة لاعمال العلاج كالقثاطير « 126 » وكيف يبول به ، والمهبت و ( الفانهان ) والمراود « 127 » والفأس وغير ذلك من آلات الاعمال .
ويسأل عن مواضع الكي لمرض مرض وأشباه ذلك . فاكتف بما ذكرته ففيه غنى ومقنع « 128 » وقد تبقى على ذكر ما به يمتحن من ادعى علم الطبائع إذ ذلك أشرف أجزاء صناعة الطب وبكمال ذلك يكمل هذا الباب بعون اللّه تعالى . فأقول : ان أول ما يسأل عنه الطبائعي « 129 » من الأطباء ما المعنى الذي يقع عليه اسم الطبيعة ان كان واحد وان كان يقع على أكثر من واحد فكم هي وما هي فأنا نجدك أيها الطبيعي تسأل دائما عن افعال الطبيعة فتقول : كيف طبع هذا المريض وما الذي كان منه وما ذا فعل ، وتقول أيضا طبع بهذا الغذاء وطبع بهذا الدواء ومن المعلوم ان من جهل من الأطباء ما الطبيعة فأحرى ان يجهل قواها ولذلك يكون بافعالها أجهل ، ومن جهل افعالها لم يقدر ان ينذر بشيء منها قبل حدوثه لأنه لا يعلم العلامات المنذرة بافعالها . ومن كان كذلك لم يستحق ان يسمى باسم الطبيعة ولا يجب ان
هامش
( 122 ) يقصد بذلك آلات الحديد
( 123 ) وردت هذه الشروط في كتب الحسبة في الفصل الخاص بالحسبة على الفصّادين ، ومصدرها على أكثر الاحتمال هذا الكتاب الذي بين أيدينا ( الشيزرى ص 89 ، ابن الأخوة ص 159 )
( 124 ) في الأصل ( متفقد ) والصحيح ما أثبتناه
( 125 ) اعمال الحديد هي العمليات الجراحية
( 126 ) القناطير - ومفردها قنطرة : وهي آلة معدنية مطاطية مجوفة تستعمل لتبويل المريض إذا عسر أو انحبس بوله
( 127 ) المراود - أداة لسبر الجروح ، وكذلك الآلة التي تستعمل في كحل العين .
( 128 ) في الأصل ( مقنعا ) والصحيح ما أثبتناه
( 129 ) الطبائعى - هو الطبيب الذي يمارس الأمراض الباطنة