تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الطب جزء قد أكثر الناس استعماله وتعاطاه كل أحد من أهل صناعة الطب حتى أحداثهم ومن ليس له خبرة بواجباته قد اعدوا لهم مواضعا يقصدهم إليها كل أحد من صلح له ومن لا يصلح ، فيفصد كل من أتاه بغير توقف ولا حذر بسبب العوض الحقير ، ولو كان الفاصد « 101 » بغير علم يعرف قدر ما يستخرجه من جسم الانسان من الدم وعظم نفعه . ويعلم أن قوام بدن الانسان هو بالدم أكثر من ساير اخلاطه ، وان الطبيعة لم تعمل ما عليه من الدم الذي قد استخرجه هو في ساعة واحدة الا في زمان طويل وبعمل طويل لشفق من أخراجه ، ولم يسارع إلى اخراج مثل هذا الجوهر النفيس بذلك العوض الخسيس ، لان النفع بالفصد إذا وضع موضعه عظيما جدا حتى أنه يخلّص من التلف ومن الوقوع في امراض طويلة ، فلذلك يجب ان يكون الفاصد عارفا بعدة أمور : أولها هل يفصد الفاصد أم لا ، والثاني ما المرض الذي يصلح فيه الفصد ، والثالث كيف ينبغي ان يكون ، والرابع لم يفصد الفاصد ؟ . . وهذه الأصول الأربعة هي مسائل تتفرع عنها مسائل كثيرة ، ويلزم الفاصد معرفة جملتها ومتى لم يكن عارفا بجملتها فينبغي له ان لا يفصد أحدا الا برأي من هو خبير بها ، من ذلك ان الفاصد إذا علم هل يصلح الفصد لمرض أم لا يقنعه ذلك دون ان يعلم من حال السن والمزاج والبلد وحال الهواء في الوقت الحاضر ، وحال الفصل من السنة ، وحال العمل والعادة والتدبير والسحنة هل يوجب كل واحد من هذه الأمور الفصد . كما أوجب ذلك المرض أم يمنعه . وبعلم هذه الأمور يقدر ان يغلب بعضها ، ويتبع الأغلب من هذه الفروع . واما ما يضطره الأمر إلى عمله من فروع الأصل الثاني . وهو العلم بما الحالة التي توجب الفصد ، فان من فروعها ان يعلم ما الحال الطبيعية للبدن ، وما حال حال من الحالات غير الطبيعية ، وما الحالات منها التي توجب الفصد ، وما المقدار الذي ينبغي ان يخرجه الفاصد من الدم ، وما تبع ذلك من فروع هذه الأصل الثاني . فأما فروع الأصل الثالث فيلزمه ان يعلم منها كيف ينبغي ان يكون الفصد عند شق العرق طولا أم عرضا أم ورابا وكيف ينبغي ان يخرج الدم ادفعة أم اثنين أم ثلاثة وكيف ينبغي ان يدبر ويساس من فصد بحسب مرض مرض . ويجب ان يعلم كيف الدم من لونه وكيف هو في قوامه ، وكيف هو في رائحته ، وكيف حركته في خروجه ، فإنه متى تيقن علم
هامش
( 101 ) في الأصل ( الفاضل ) والصحيح ما أثبتناه .