تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
من الجهل بحيث لا يحتاج ان يمتحن لا يفتش عن عمله . فاما إذا أدعى جزءا منها فيجب ان يسأل عنه اي جزء وهو الذي أحكمته وقرأت كتبه وخدمت فيه ولان لصناعة الطب جز آن اولان أحدهما علمي والآخر عملي فلذلك ينبغي ان يعلم هل توفره على أحدهما في الجزء الذي يدعيه من صناعة الطب أم يوفره عليها . ولان صناعة الطب بعد هذين الجزئين الكبيرين أجزاء أصغر منهما ولتلك الأجزاء أخرى هي أصغر يحتاج الطبيب إلى علمها واحكامها فلذلك وضع جالينوس في اجزاء الطب مقالة مفردة ليحكم على ذلك منتحل هذه الصناعة فليعلم من ذلك اجزاء الجزء الذي يدعيه من صناعة الطب ومثال ذلك : ان علاج الطبائعي هو جزء علمي وعلاج العين جزء عملي ، وكذلك علاج الجبر وعلاج الشق وعلاج جميع اعمال الحديد من بطّ وكيّ وبزل وحقن وفصد وجميع ذلك هي اجزاء عملية مرتبطة بعلم يتقدمها يلزم من أدعى أحدها ان يعلم موضوع عمله اي جزء هو من اجزاء الجسم ومما ذا هو مركب ووضع اجزائه واتصالها وكم أجناس الأمراض العارضة لذلك الجزء ، وكم الأسباب المحدثة لتلك الأمراض والعلامات الدالة عليها وأجناس الأدوية الموافقة في امراض ذلك العضو وبالجملة يلزمه معرفة سائر التدابير التي تلائم علاج امراضه وحفظ صحته وأوقات ذلك وما أشبهه مما لا بد من علمه فلذلك اجمع يجب ان يمتحن منتحل كل جزء من الصناعة بمساءلته عما يخصه وغيره من اجزاء أخر إذا كان لهم بأسرهم أمورا تعمهم ثم يسائل كل واحد منهم عما يخصه عمله ومثال ذلك أنه حضر من يدعي علاج العين فيجب ان يسأل من اي الأعضاء البسيطة ركبت العين ولم احتيج إلى جزء جزء من اجزائها في تركيبها فإنه ان لم يعلم ذلك لم يعلم باي الاجزاء يكون الابصار ولا بأي الأجزاء تكون الصورة والستر ولا بأيها يكون الحفظ والتغذية وبالجملة ساير الافعال والمنافع ومن لم يعلم مزاج عضو عضو من اجزاء العين البسيطة مع ما ذكرنا ، وكيف وضع تلك الأجزاء واتصالها لم يمكنه ان يعلم أنواع جنس جنس من أجناس امراضها وإذا لم يعلم ذلك لم يعلم العلامات الدالة على نوع نوع . وإذا فاته علم العلامات فاته أيضا علم الأسباب ، وإذا فاته علم الأسباب لم يعلم الدالة على نوع نوع ، وإذا فاته علم العلامات فاته ما ذا يعالج ولا بماذا يعالج . وبعد ما ذكرناه واحكام عمله فيجب ان يعلم في معالجتها قوى الأدوية المفردة والمركبة المستعملة في علاج امراض العين وما يبلغ قوى الدواء الواحد إذ كانت كل قوة تفعل فعلا فيصير بذلك للدواء الواحد المفرد أفعالا مختلفة ، ولذلك يكون الدواء المركب