تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
طبع المذاقات كلها ، فوجد أمير المؤمنين على السقاة وقال تسقون اطبائي وفي مجلسي بمثل هذا الشراب ، وأمر ليوحنا بهذا السبب وفي ذلك الوقت بمائة ألف درهم ودعا « 51 » بسّمانة الخادم فقال له احمل اليه المال الساعة ، فلما كان وقت العصر سأل سمّانة هل حمل مال الطبيب أم لا ؟ فقال لا بعد ، فقال يحمل اليه مائتا ألف درهم الساعة ، فلما صلوا العشاء سأل عن حمل المال فقيل له لم يحمل بعد ، فدعا سمّانة وقال له احمل اليه ثلاثمائة ألف درهم ، فقال سمّانة لخازن المال احملوا مال يوحنا والا لم يبق في بيت المال شيء ، فحمل اليه من ساعته « 52 » ، قال وأخبرني يوحنا أيضا عن المعتصم أنه قال : سلمويه « 53 » طبيبي أكبر عندي من قاضي القضاة لان هذا قاضي وهو يحكم في مالي والطبيب عندي يحكم في نفسي ونفسي أشرف من مالي وملكي « 54 » ولما مرض سلمويه الطبيب امر المعتصم ولده ان يعوده فعاده ثم قال انا أعلم وأتيقن ان لا إعيش بعده ، ولم يعيش بعده تمام السنة . وحكي عن إسرائيل بن زكريا الطيفوري « 55 » انه وجد على أمير المؤمنين المتوكل لما احتجم بغير اذنه ولا عن أمره فافتدى غضبه بثلاثة آلاف دينار وضيعه تغل في السنة خمسين ألف درهم وهبها له وسجل له بها ، قال : ورأيت المتوكل وقد عاده يوما آخر وقد غشي عليه فصيّر بيده تحت رأسه مخدة ديباج ثم قال للوزير يا عبد الله هذا يحبني وحياتي معلقة بحياته ان عدمته لا أعيش « 56 » ثم اعتل فوجه اليه بسعيد بن صالح حاجبه وموسى بن عبد الملك كاتبه يعودانه قال ورأيت بختيشوع بن جبرائيل وقد أعتل فأمر أمير المؤمنين المتوكل المعتز ان يعوده وهو إذ ذاك ولي عهد فعاده ومعه محمد بن عبد الله بن طاهر ووصيف التركي . قال وأخبرني إبراهيم بن محمد المعروف بابن المدّبر ان المتوكل أمر الوزير وقال له شفاها اكتب في ضياع بختيشوع فإنها ضياعي وملكي فان محله منا محل أرواحنا من أبداننا . قال ورأيت إبراهيم بن أيوب
هامش
( 51 ) وردت في الأصل ( دعى ) والصحيح ما أثبتناه . ( 52 ) ابن أبي اصيبعة ص 246 . ( 53 ) سلموية بن بنان - طبيب الخليفة المعتصم بسامراء . وكان اعلم زمانه في الطب وأكثرهم خطوة من لدن المعتصم . توفى سنة 207 ه - ( ابن أبي اصيبعة ص 234 - 241 ) . ( 54 ) ابن أبي اصيبعة ص 234 . ( 55 ) إسرائيل بن زكريا الطيفوري - طبيب الخليفة المتوكل والفتح بن خاقان ( ابن أبي اصيبعة ص 225 ) . ( 56 ) ابن أبي اصيبعة ص 225 .