تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بذلك فأحضره الملك وسأله عن تأخره وقال له أنت تعلم شغل قلبي بابني وهو وارث الملك بعدي ومحله من نفسي ، قال له الطبيب تأخرت حتى وقفت على دائه ، قال وما هو ؟ قال عاشق لامرأتي ، فأطرق الملك ثم قال للطبيب فماذا ترى ؟ قال الرأي للملك لالي ، قال أرى لك ان تؤثرني بها ، قال له أيها الملك ويستحسن هذا ؟ فقال نعم ان الملك يعوضك مكانها ويخلفها عليك ويعطيك أملك ، فقال ان كان الملك يرى هذا ويستحسنه فان الفتى انما هو عاشق جارية الملك . فأورد على الملك من ذلك أمرا عظيما ، فاطرق الملك مفكرا طويلا ، قال له الطبيب أيد اللّه الملك ان من النساء عوض وهن موجودات في كل وقت ووارث الملك ولده المجيب العاقل اللبيب ليس في كل دهر يتهيأ ويوجد وليس فيه عوض ، فركن الملك إلى قوله وزوج الفتى جاريته فبرئ ، فأمر الملك بحمل الطبيب على مركوب من مراكبة وساق اليه عدة من دوابه ووصله بعشرة أرطال من الذهب وخلع سنية . وحكى عيسى بن ماسه « 46 » الطبيب انه اخبره يوحنا ابن ماسويه « 47 » ان الرشيد رحمه اللّه قال لجبرئيل « 48 » وهو حاج بمكة يا جبرئيل علمت مرتبتك عندي ؟ قال يا سيدي وكيف لا اعلم ، قال له دعوت لك واللّه في الموقف دعاء كثيرا ثم التفت إلى بني هاشم فقال عسى أنكرتم قولي له فقالوا له يا سيدنا ذمّي ، فقال نعم ولكن صلاح بدني وقوامه به وصلاح المسلمين بي فصلاح المسلمين بصلاحه وبقائه ، فقالوا صدقت يا أمير المؤمنين « 49 » . قال وأخبرني يوحنا بن ماسويه انه اكتسب من صناعة الطب ألف ألف درهم « 50 » وعاش بعد قوله هذا ثلاث سنين أخر وكان الواثق مشغوفا ظنينا به فشرب يوما عنده فسقاه الساقي شرابا غير صاف ولا لذيذ على ما جرت به العادة ، وهذا من عادة السقاة إذا قصّر في برهم ، فلما شرب القدح الأول قال يا أمير المؤمنين اما المذاقات فقد عرفتها وعدتها ومذاقة هذا الشراب خارجة عن
هامش
( 46 ) عيسى بن ماسة - من أطباء بغداد في القرن الثالث للهجرة / التاسع للميلاد ، وله أكثر من ثمانية مؤلفات جميعها في الطب سوى واحدا في الفلك والنجامة ( ابن النديم ص 296 ، ابن أبي اصيبعة ص 257 ، القفطي ص 246 ) . ( 47 ) يوحنا بن ماسويه - اشهر أطباء جنديسابور ، ودخل بغداد بخدمة المأمون والمعتصم والمتوكل بالتعاقب وتوفي سنة 243 للهجرة ، وله زهاء خمسة وخمسين كتابا ( الفهرست لابن للنديم ص 295 - 296 ، ابن جلجؤ ص 65 - 66 ، وابن أبي اصيبعة ص 246 - 254 ) . ( 48 ) جبرائيل - سبقت ترجمته في الباب المتقدم . ( 49 ) ابن أبي اصيبعة ص 192 . ( 50 ) المصدر المتقدم ص 194 - 195 .
أدب الطبيب — صفحة 152 | اسحاق بن علي الرهاوي