تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
صندوقا وأعطاه لبدا وأجلسه على باب المحرم على باب الفضل بن الربيع « 67 » الوزير فلم يزل يكسب الخمسة والعشرة الدراهم والأقل والأكثر إلى أن حسنت حاله قليلا فاشتكت عين خادم الفضل بن الربيع وكان يعزّه فوجه اليه جبريل بالكحالين فعالجوه بكل صنف من العلاج فلم ينتفع به واشتد وجعه حتى طار النوم عن رأسه واصابه أرق شديد فخرج من القصر هائما على وجهه من الضجر فرأى ماسويه فقال له يا شيخ ما تصنع هاهنا ، ان كنت نحسن شيئا من الكحل عالجني والا فقم من هاهنا ، فقال يا سيدي أحسن وأجيد ، فقال داوني ، فدخل اليه وقلب جفنه وكحله وسكب على رأسه وسعطه فنام الخادم وهدأ فلما أصبح وجه إلى ماسويه بساف خبز سمين وجام حلوى وجدي ودجاجة ودينارين وعشرة دراهم ، فقال هذا لك في كل يوم والديناران والدراهم في كل شهر فبكا ماسويه فرحا وتوهم الرسول انه قد استقله فقال لا تغتم فانا نزيدك فقال يا سيدي رضيت منك ان تدر علي هذا ولا أريد منك الزيادة ، فلما رجع الفضل اخبره خادمه بما كان فكان بين مصدق ومكذب فلم تمض الأيام والليالي حتى اشتكت عين الفضل بن الربيع نفسه فوجه اليه جبرئيل الكحالين فلم يزالوا يعالجوه فلم ينتفع بشيء من ذلك فأدخل الخادم ماسويه اليه ليلا فلم يزل يكحله إلى ثلث الليل ثم سقاه حب الايارج فحركه خمس مجالس وأصبح وقد برأت عينه فحضر جبرئيل فقال الفضل يا ابا عيسى هاهنا رجل طبيب « 68 » يقال له ماسويه من افره الناس بالكحل فقال جبرئيل ومن هذا ، هو الذي يجلس على الباب قال نعم ، فقال هذا كان اكارا « 69 » لي فلم يصلح للأكاريين « 70 » فطردته وما عالج الطب قط فان شئت فأحضره وانا حاضر ، وتوهم جبرئيل حين يدخل يسجد ويقف بين يديه ، وأمر فاحضر ماسويه ، فدخل وسلّم وجلس بحذاه ، فقال له جبرئيل : ماسويه صرت طبيبا فقال له ألم أقل طبيبا ، انا خادم في البيمارستان منذ أربعين سنة تقول لي هذا القول ؟ فانصرف جبرئيل وهو خجل وأجرى الفضل على ماسويه ثلاثمائة درهم « 71 » في كل شهر وعلوفه دابتين ونزل
هامش
( 67 ) الفضل بن الربيع - وزير هارون الرشيد ثم ابنه الأمين ثم أخيه المأمون توفى سنة 209 للهجرة . ( 68 ) وردت في الأصل ( رجلا طيبا ) والصحيح ما أثبتناه . ( 69 ) الاكّار - هو التابع في الخدمة . ( 70 ) وردت في الأصل ( للأكارون ) والصحيح ما أثبتناه . ( 71 ) وردت في الأصل ( درهما ) والصحيح ما أثبتناه .