تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
جهال أشرار وان سعدوا بالجد ، وقد حكى جالينوس عن قدماء اليونانيين انهم كانوا يصورون التابعين « 41 » لذاتهم وأهل الكسل والتراخي وهم المتكلون على جدهم فقط بصورة تدل على العجز وقلة الفهم ورداءة الطبع وكثرة الجهل والشر وهي صورة امرأة عمياء قائمة على كرة بيدها سكّان سفينة تدبر أهل تلك السفينة عند شدة قد لحقتهم فلسوء بختهم اتكلوا في تدبيرهم على تدبير عاجز شرير فإنه عن قريب سيهلكون ولا ينفعهم من اتكلوا على تدبيره شيئا بل يهزأ بهم ويضحك عليهم وكذلك حال من أتكل على سعادة ( تحثه ) من الأطباء وغيرهم فإنه عند زوال سعادته يبقى صفرا من الفضائل وخاصة عند الشيخوخه . ويصورون الحريص على اقتناء الفضائل والعلوم والصنائع الشريفة بصورة تدل على العفة والعدل والخير وحب الجميل وهي صورة شاب جميل الصورة جمال طبيعي لا اكتسابي حسن الهيئة جالس على جسم ذي ستة سطوح معتدلة ووجهة طلق وحوله تلاميذه وطالبو « 42 » العلم مطيعين له لا خلاف بين بعضهم وبعض ولا يحسد بعضهم بعضا على الأمور الخسيسة كحسد أهل المراتب الدنيائية وذوي اليسار بعضهم بعضا قال وذلك ان اللّه تبارك وتعالى ليس يختار الفضيلة في الغنى واليسار لكي يؤثر ويقدم من حسنت سيرته وكان في صناعته متقدما عاليا وكان تابعا لوصايا اللّه تعالى لازقا لها ويعالج صناعته على المذهب اللازم للسّنة والشريعة فذلك هو الذي يكرمّه اللّه ويحبوه ويؤثره ويقدمه في المرتبة على سائر من يقف بين يديه ولا يزال حافظا له دائما . قال وهذا الجمع إذا تفكرت فيه واخطرت ببالك كيف هو دعتك نفسك مع ما يدعوا اليه من التقبل له والامتثال لآثاره إلى أن تجد لهم فضلا عما سوى ذلك نحو سقراطيس وأوميروس وابقراط وفلاطون ومحبي هؤلاء واصدقائهم الذين يكرمهم كما يكرم المتألهين . واما سائر من يتبع اللّه ويلزم سبيله فليس منهم أحد يخذله اللّه لأنه ليس يشتمل عنايته من في المدن من الناس المقيمين فقط لكنه يعنى بمن يسير أيضا في البحر فهذا من كلام جالينوس وأمثاله مما يدل على أن أهل هذه الصناعة خاصة ينبغي ان يكونوا في الغاية القصوى من هذه الأوصاف المحمودة ولا يرغبون في الدنيا ولا يتكلمون على سعادة الجد فقط بل يأخذون نفوسهم باقتناء الفضائل علما وعملا كسيرة قدمائهم ليكونوا عند الملوك وسائر الناس بالصورة التي يستحقونها الجليلة الرفيعة وكيف لا تكون منزلتهم
هامش
( 41 ) وردت في الأصل ( التابعون ) والصحيح ما أثبتناه . ( 42 ) وردت في الأصل ( طالبي ) والصحيح ما أثبتناه .