تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أدب الطبيب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

الباب الرابع فيما يجب على الطبيب ان يوصي به خدم المريض

وإذا كانت الضرورة تدعو في معالجة المرضى إلى من يخدمهم لعجزهم في خدمة نفوسهم ولان الطبيب لا يمكنه خدمتهم على الكمال فقد يجب ان يكون لهم من يقوم بمصالحهم الموافقة لعلاج الطبيب وتدبيره للمريض ، ولان خادم المريض لا يمكنه علم ذلك الامر الا من الطبيب فلذلك يحب على الطبيب ان يتقدم إلى الخادم بما يحتاج اليه وقت بوقت . ويجب أيضا على الطبيب ان يفتقد على الخادم حسن طاعته له وهل يعي في عقله وبطشه بالقيام بما يؤمر به فإنه ليس كل عاقل يصلح لكل عمل ولا كل من يجيد اعمال المريض يصلح لخدمته ، وذلك ان الخادم يحتاج ان يكون عاقلا أديبا شغفا له دربة وبطش بالأعمال الموافقة للمريض ويحتاج ان يكون له هيبة على المريض ومتى لم تكن هذه أوصافه دخل الضرر على المريض في نفسه وعلى الطبيب في صناعته من المرضى . واما ما يدخل من الضرر من جهة رداءة الأمانة والدين فهو عظيم أيضا لان القليل الأمانة من الخدم قد يدعوه شرهه ورغبته إلى هلاك المريض . أما بما يبذله له المريض « 293 » نفسه ليبلغ شهوته أو بما يبذله له أعداؤه وكذلك أيضا متى لم يكن الخادم للمريض شفقا عليه لم يؤمن منه التهاون بخدمته وبغير شك ان من لم تكن له دربة بالأعمال التي يحتاج إليها المريض كان في ذلك عليه أعظم ضرر كالذي رأيته من جهل خادم تولى اصلاح ماء الشعير لمريض كنت أشرت عليه بأخذه وكان المريض من أهل الأدب فوثقت بعقله ودربته فأمر خادمه باصلاح ماء الشعير وأخذ منه
هامش
( 293 ) وردت في الأصل ( للمريض ) والصحيح ما أثبتناه .