ما اخذه فلما كان بعد اربع ساعات واتاني رسوله مذعورا فوافيته وهو في كرب فسألت عن السبب في ذلك فقال لم أجد غير ماء الشعير فحدست على البليّة جاءت من اصلاحه فقلت ان كان تبقى منه شيئا فهاتموه فجاؤوني بشيء جامد ابيض يشبه النشأ المطبوخ إذا برد فسألته كم شربت من هذا فقال رطلين بالبغدادي فبادرت وقذّفته فرمى به وقد بدأ يفسد فخرج عنه وكانت الخيانة الأولى منه جهل خادمه بصنعته والثانية كثرة ما أخذ منه . ولان من المرضى من لا يمكنهم تعريف الطبيب ما يجدونه اما لأجل المرض في نفسه كأصحاب السكتة والبرسام ونظايرهم ، أو لان المريض طفل لا يعقل أو أعجمي أو أخرس . وأمثال هذه الموانع ، فلذلك يحتاج الطبيب إلى معرفة حالات هؤلاء ممن يخدمهم ولا يتم ذلك لخدمهم الا بما يوصيهم وينبههم عليه الطبيب من تفقد الحالات والعلامات التي يحتاج إليها ومتى لم يمكن الطبيب ان يتولى اصلاح دواء المريض أو يصلح لحضرته فيجب عليه ان يوصي المتولي لخدمته بعد علمه بفهمه كيف يصلح دواءه « 294 » وغذاءه ومقدار كل واحد منهما وزمانه وغير ذلك من ساير تدابيره ولأن منزل المريض ربما كان غير موافق له لمجاورته بما يؤذيه من روائح أو أصوات أو غير ذلك من المضرات به فيجب على الطبيب ان يأمر بنقله من ذلك المنزل إلى الأوفق له ويجب ان يحذر المواضع التي تحتقن فيها الأهوية والبخارات الرديّة كسفل الدور التي لا تخترقها الرياح ولا ينقي هواها فان ذلك مفسد جدا وليختر له من البيوت الرياح الموافقة له ويأمر أيضا باصلاح هوائه المحيط به بما يوافقه من البخور والزهور والرياحين بحسب ما يوحيه مرضه والوقت مع جميع ذلك يجب الا يترك حول المريض ولا بقربه متى ما يبرز من جسمه كبراز أو نفث وخاصة ما له رائحة كريهة فان ذلك يضرّ به في مرضه ويمرض خدمه ويجب على خادم المريض الا يخبره بما يغمه ولا بما يحزنه ولا يسمعه ولا يوريه ما يكرهه وبالجملة فان جميع ما يعمل مع المريض ما لا يوافق عمل الطبيب فهو يفسد عليه علاجه فيجب ان نحذر من ذلك كما حذر منه وتقدم بالقول فيه الجليل بقراط في الفصل المقدم ذكره وهو قوله وقد ينبغي لك الا تقتصر على توخي فعل ما ينبغي دون ان يكون المريض ومن يحضره كذلك والأشياء التي من خارج ، فقد جمع هذا الفصل جمل ما بسطناه وما لعله قد بقي مما لم نذكره فتدبره وقس بجميع ما شرحناه ما لم نشرحه لتصل بذلك إلى الغرض بعون اللّه تعالى .
هامش
( 294 ) وردت في الأصل ( دوامة ) والصحيح ما أثبتناه .