الباب الخامس في آداب عوّاد المريض
ولان حالات المرض مختلفة حسب الأمراض وذلك ان من الأمراض ما يذهب معها تمييز المرض كالوسواس والسكتة وما جانسها فلذلك ينبغي الا يعادها ولا بل يسأل عن حالاتهم فقط . ومن الأمراض امراض تقلق المريض ولا يمكنه معها كلام الناس لاستحيائها له إلى ما تدفعه الطبيعة بتواتر أو بتغير روائح فلذلك يجب ألا يعاد هؤلاء أيضا لئلا يلحقهم المكروه والأذى بصبرهم على ما يحركهم على الخروج من براز وقذف وغير ذلك ولمثل ذلك لا ينبغي ان يعاد من سقي دواء مسهلا ولا من عرض له اسهال المرض في يوم شربه للدواء .
ومن الأمراض امراض حادة سريعة التنقل والتغير تحتاج إلى مبادرة في التدابير من الطبيب ومن خدم المريض فيجب ان يتقدم الطبيب أيضا إلى أهل المريض الا يدعو عايدا ولا أحدا يدخل اليه الا بمن يخدمه فقط ليوفر ما خدمه على خدمته ولا يشغل زمان التدبير بما لا ينفع المريض .
ومن الأمراض أيضا ما يبعث المريض على قول ما لا يريده وأيضا على افعال لا تصلح كالذي يعرض لكثير من أصحاب السوداء ومن حدث بهم ضرر من الماليخوليا « 295 » فلا وجه لعيادة هؤلاء فكم عايد قد خرقت ثيابه فضلا عن الشتيمة . وإذا كان أمثال هؤلاء المرضى لا يجب ان يعادون فاذن يحتاج العايد بما سوى هؤلاء من المرضى ان يعلم إذا عاد مريضا كيف ينبغي أن تكون عيادته فأوّل ذلك هو انه يجب ان لا يطيل عند المريض الجلوس
هامش
( 295 ) الماليخوليا - مرض نفسي يتخيل من يصاب به انه مطارد ، فيقدم على الانتحار أو قتل غريمه وأول من كتب في هذا المرض من الأطباء والعرب هو يوحنا بن ماسويه . وربما كان أحسن من كتب فيه هو إسحاق بن عمران البغدادي - القيرواني ( ابن أبي اصيبعة ص 255 ، 479 ) .