ولا يدخل اليه الا بثوب نقي ورائحة طيبة لتقوى بذلك نفسه وتحركه وتسوقه إلى التشبه به ولا ينبغي لأهل الصنائع الرديئة ان يعودوا المرضى لئلا يضروهم بروائحهم ويفسدوا عليهم الهواء كبائع الكبريت والقطران ودبّاغ وقصّاب وغيرهما ولا ممن تعلق بهم الروائح الرديّة فالأنفع للمريض الا يعوده هؤلاء وأمثالهم وقال جالينوس في تفسيره لقول بقراط وابيديميا وما ينظر اليه يعني ما ينظر اليه المرضى انه ينبغي ان يطيل اللّبث عند المريض من عوّاده أصدقهم اليه وأقربهم إلى قلبه فأما غيرهم فالتدبير فيهم أحد أمرين اما ان لا يدخلوا اليه أصلا أو ان لا يراهم طويلا وينبغي للطبيب إذا دخل إلى المريض من يستثقله ان يلبث قليلا ثم يقول إنه ينبغي للمريض ان يهدأ ليقوم من عنده فان ذلك يحدث في فكره لذّة وفي حين بصره قد يلتذ برؤية أشياء دون أشياء من ألوان وأشكال وزهر ونبات وأصناف النبات والصناعات والصور ما لا يلتذ رؤيته أو يكرهها غيره فقد ينبغي للطبيب ان يسأل أهل بيت المريض عن الأشياء التي كان يلتذها فيأمر بادخالها عليه إلى البيت الذي فيه المريض ولا يخبره بما يغمه من خبر تجارة خسرت له فيها سبب ولا يذكر بحضرته ذكر ميّت ولا خبر ردئ لمريض آخر ولا ينبغي للعايد ان يستخبر عن مرضه استخبار متقص « 295 ب » فان ذلك لا ينفع المريض من العايد الا ان يكون طبيبا ولا ينبغي له أيضا ان يشير عليه بدواء ولا بغذاء قد كان نفعه أو سمع بأنه نافع فان ذلك ربما حمل المريض بجهله أو لشدة ما به ان يستعمله فيضر به ويفسد على الطبيب عمله وربما كان ذلك سببا لهلاك المريض . ولا ينبغي للعايد ان يعارض الطبيب بحضرة المريض متى لم يكن من أهل العلم فيوقع له الشك فيما وصفه الطبيب كالذي رأيته من بعض المشايخ وذوي النبل عند نفوسهم وقد حضر عند مريض كنت أدبره فبدأ يسأل المريض عن حالاته وحال دوائه وغذائه في أمس يومه الذي كنا فيه ثم حضرت قارورته فتكلم وانا في جميع ذلك ساكن ليحس بسوء أدبه فما انتبه لذلك بل وصف دواء فلما فرغ من صفته قمت منصرفا فقال لي المريض تقوم وما وصفت لي شيء ولا سمعت منك يومي هذا كلمة قلت صدقت وكذا يجب ، قال ولم ، قلت أولا فلأن هذا الشيخ قد ناب عني وما بقي لي شيء أقوله . والثانية لأنك قد قنعت بذلك وأصغيت اليه فلا وجه لكلامي . أما الشيخ فإنه خجل وما عاد إلى مثل ذلك ، وكذلك المريض اعتذر فتأدبا جميعا بذلك . وجميع من كان بالحضرة ومن سمع أيضا وانما أحضرت ذلك هاهنا ليتشبه به ويتأدب من لم يكن يعلم ذلك فلنكتف بما ذكرنا في هذا الباب .
هامش
( 295 ب ) وردت في الأصل ( متقصي ) والصحيح ما أثبتناه .